في مشهد صادم، تجمَّع مجموعة من الشباب حول امرأتين في مكان عام، بسلوكٍ ينتهك الذوق العام ويتجاوز حدود الأخلاق، وكأنهم يعلنون غياب العرف، وغياب القانون! وكأنهم أيضاً يؤمنون بـ "كود رجولة" مشوه، مورس بالمشاركة، التأييد، واللامبالاة! لكن السؤال الأكبر: لماذا ظنوا أن ما فعلوه عادي؟ لماذا لم يرتعبوا من العلن؟ من الفضيحة؟ من المحاسبة؟ هل غاب عنهم الرقيب الداخلي، أم شعروا بالنشوة، لحظة استخدام"كود الرجولة" في غير موضعه؟ أم أن المراهقة طغت، فارتفع سلوكها على حساب الضوابط؟
المؤلم أن يصبح التوثيق هو الضابط الوحيد للسلوك، أن يكون الخوف من التصوير لا من الخطأ، رغم أنه لم يردع هؤلاء الشبان في هذه الحادثة، فالكاميرا عموماً قد توقف الفعل، لكنها لا تصلح الشخص من الداخل، بل الخوف هو من يردعه،من فضيحة "الترند"، فهل يُعَد التوثيق هو الضمير الجديد؟ وماذا عن الوجه الحقيقي حين لا يكون هناك تصوير!
حديثي لا ينطلق من حدث متكرر، بل هو استهجان لحدثٍ شاذ، يستدعي التأمل والبحث عن السبب الحقيقي خلفه، وعلى من ضَّل المسار، ولماذا؟ التربية مقامة، العرف ممارس، والتشريعات قائمة لماذا غُيِّبت من أذهانهم!
الجميل بأن ردود الأفعال لم تجد من بينها الشخصية المبررة، بأعذارٍ للتخفيف، بل استهجان من فعلٍ لا يمثلنا، ولا نريد له أن يظهر بيننا، أو يُستغَّل لتشويه سمعتنا؛ والأجمل سرعة القبض التي تزرع بأن يقظة الحماة لا تنام ولا تستريح، حتى تعيد الضبط لمن يحتاج الإعادة.
الرجولة مجموعة من الصفات السامية التي يتصف فيها السعودي، لا يُتنازل عن بعضها، ولا تُقلل، فلا بد ألا يغيب عن ذهن هذا الجيل صفاتنا وأخلاقياتنا السعودية.



