لقد بُنيت هذه اللحمة أولًا على قاعدة صلبة اسمها «عقيدة التوحيد». ليست مجرّد رابطة روحية، بل منظومة قيم تشكّل لغةً مشتركةً بين ملايين المواطنين، من أعماق الربع الخالي إلى جبال أبها. أركان الإسلام، شعائر الحج والعمرة، روحانيةُ رمضان.. كلها مساحات التقاء تُرمِّم أي تصدّعات محتملة وتعيد صياغة الفرد عضوًا في كيانٍ أكبر منه.
غير أن الدين، على جلالته، ليس كافيًا وحده إن لم تتحوّل قيمه إلى سياسات. وهنا يظهر أثر توحيد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- كلحظةٌ تاريخيةٌ أوقفت السنوات الطويلة من التناحر القبلي وكرّست دولةً مركزيةً احتكمت إلى الشريعة، لكنها أدركت مبكرًا ضرورةَ تطوير أدواتها الإدارية؛ فلم دولة تقليديةً، بل استثمرت في الموارد والبشر لتبني بنيةً تحتيةً وتعليمًا يوازيان الدول المتقدمة.
قد يسأل سائل: ما الجديد اليوم؟ الجديد هو «رؤية 2030» التي قررت أن تجعل «مجتمعًا حيويًا» في صدارة أولوياتها. هذه العبارة ليست ترفًا ذهنيًا في وثيقة حكومية؛ إذ تتضمن أرقامًا تقول الكثير: مليون متطوع بحلول 2030، رفع ملكية السكن إلى 70 ٪، مضاعفة الإنفاق على الثقافة والترفيه. هذه ساحات اجتماع لا تفريق، وسيكتشف السعوديون لاحقًا أن كل ما نعيشه من آثار التطوير والتمكين وواقع النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. لا تشكل ذكريات مشتركة فحسب، بل تعزز المسوولية المشتركة في المجتمع وتشكل وغيرها من المبادرات تعزيزاً لراس المال الوطني.. وللحديث بقية.
[email protected]



