مزيجٌ لغويّ يوحي بمزجٍ أعمق من الكلمات، إنه التقاء «إسرائيل» بـ»أمريكا»، لا على الورق فقط، بل في الموقف والرؤية، في الغاية والوسيلة.
قد لا يكون جديدًا القول إن الولايات المتحدة وإسرائيل تربطهما علاقة «خاصة». لكن ما أصبح واضحًا أكثر في السنوات الأخيرة هو أن هذه العلاقة لم تعد مجرد دعم سياسي أو عسكري، بل تحوّلت إلى نوعٍ من التماهي الثقافي والقيمي، حتى صار من الصعب أحيانًا التمييز بين خطاب البيت الأبيض وبيان الخارجية الإسرائيلية.
راقب القنوات الغربية، ستلحظ شيئًا غير مرئي يُوجّه الرسائل. تغطية الأحداث في فلسطين مثال واضح: حيث الضحية تُصوَّر معتدية، والمعتدي يُمنح شرعية الدفاع عن النفس.
«إسرائيكا» هي من يفعل ذلك. تحالف الإعلام، رأس المال، والمؤسسات البحثية،لا يمكن فهم “إسرائيكا” دون التوقف عند البعد الديني في الخطاب السياسي، لا سيما بين الإنجيليين الأمريكيين، الذين يرون في إسرائيل تحقيقًا لنبوءات توراتية، ويؤمنون بضرورة دعمها دعمًا مطلقًا لتهيئة “العودة الثانية للمسيح”.هنا، تختلط الأيديولوجيا بالدين، وتصبح السياسة امتدادًا للعقيدة.
ربما كانت فلسطين أكثر من يدفع ثمن هذا التحالف. فحين تُغضّ واشنطن الطرف عن المجازر، وتزوّد تل أبيب بأحدث الأسلحة، وتمنع القرارات الدولية من المرور، فإن «إسرائيكا» تكون قد قررت ما هو «الحق»، وفرضته على العالم.
السؤال الأكبر: هل «إسرائيكا» مجرد تحالف، أم أننا نشهد ولادة عقل سياسي جديد، لا يُبنى على الجغرافيا بل على الفكرة؟
هل نحن أمام نسخة ما بعد حداثية من “الاستعمار الثقافي”؟
«إسرائيكا» ليست مصطلحًا عبثيًا، بل مفتاحًا لفهم كثير مما يجري حولنا.
[email protected]



