زمان كانت المناسبة فرحة صادقة تجيء وتروح بلا استعراض ولا ديكور كنا نلبس من خزانة واحدة ونضحك من قلب واحد واليوم صرنا نعيش موسم حفلات مفتوح ما له بداية ولا له نهاية.
فلانة ولدت، يقوم البيت كله على صرخة استنفار يلبسون ذهب ويجهزون صالة ويصرفون كأنهم يستقبلون رئيس دولة مو مولود ما بعد شاف النور.
واذا تزوجت فلانه ما يكفي حفل زواج صار فيه حفل رجعة واستقبال من شهر العسل وحفل استعراض الصور وحفل مشاركة الذكريات وبعدها حفل إعلان الحمل وبعدها حفل كشف الجنس ذكر ولا أنثى وبعدها حفل ترحيب بالمولود وبعدها نرجع لنقطه البداية.
صار البيت يعيش في دوامة اسمها استنفار اجتماعي والنساء عقولها انشغلت في وش نلبس، وش نصور، وش نقول، وش نحط في الطاولة، حتى الحرف الواحد صار مدروس والفستان صار أهم من المعنى.
وإذا أحد اقترح لبس بسيط قالت لا لا !!
هذا شافته فلانة قبل ثلاث مناسبات، وش بيقولون عني، صرنا نخاف من نظرة الناس أكثر من خوفنا من الله في البذخ والإسراف.
وصرنا نستحي من تكرار لبس ولا نستحي من كسر جيب الزوج أو الأب.
الطفل دخل الروضة، حفلة تخرج، الطفل سوى حفلة خاصة والأب قاعد يطالع الرزنامة ويحسب كم باقي يوم على مناسبة جديدة تكسر ميزانيته، هذا إذا بقي شيء من الميزانية.
المناسبات اليوم ما عادت مناسبات، صارت مشاريع إرهاق نفسي ومادي، كل تفاصيلها مصنوعة لأجل التصوير والكل يبتسم للصورة بس ينام متضايق يضحك في العلن ويتعب في الخفاء.
والزوج هذا الكائن الذي تحول من شريك حياة إلى صراف آلي متنقل يدفع على حفلات ما يعلم هو عنها شيء ولا يقتنع بها، لكنه مجبور يسكت عشان يرضي جبهة الأنوثة الغاضبة.
ختاما..
المناسبات ما ترفع مقام.. صرنا نخاف نقول لا، ونخاف نكون طبيعيين، نخاف نعيد لبس ونخاف نلغي حفل ونخاف نعيش على قدنا!!
لكن الحقيقة ما تتغير، المناسبات ما ترفع مقام ولا تنقص قدر والبساطة هي الرفعة الحقيقية.
[email protected]



