أننا نقدر ونثمن أن هناك لجان من المدرسين والمتخصصين في دراسة هذه الأسئلة من الناحية العملية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها؟ ولكن أعتقد أن الواقع يخبرنا أن العودة إلى نظام الفصلين الدراسيين قد جاء زمانه! فربما هو الحل الأنسب للإجابة عن تلكم الأسئلة والاستفسارات. فهما «نظام الفصلين» أقل في التوقفات المتكررة من إجازات قصيرة أو مطولة؟!
في بعض الأحيان الإجابة الأسهل هي الحل، فلا تحتاج الأسرة أن تدخل في «حيص بيص» من التخطيط الصعب والمرهق بسبب كثير الإجازات القصيرة. وأيضا من السلبيات كثرة استئذان الموظفين والموظفات لمواكبة تلكم الإجازات المتكررة طوال السنة!
أضف إلى ما سبق، أني أتخيل عقل الطالب كمفتاح كهربائي، يفتح للدراسة، ثم يغلق لإجازة قصيرة، ثم يفتح للدراسة، ثم يغلق لإجازة عيد، وهكذا دوليك! ليصبح عقل الطالب مشتت الأفكار وغير متناسق، ويفقد التسلسل المنطقي للمنهج، وتقل الحماسة بكثرة الانقطاعات. بالإضافة أن هناك إرهاق لجيب مُعيل الأسرة، ففي كل إجازة مطولة أو طويلة لا بد من السفر القريب أو البعيد، بمعنى صرف أموال بشكل مبالغ فيه ومتعب. وحتى لو امتنع رب الأسرة عن السفر، سيكون تحت ضغط وسائل التواصل الاجتماعي، التي تدفع الناس دفعا إلى التقليد الأعمى، والأصم فكريا!
والملاحظة الأهم والأخطر هي فقدان الطالب للثقة في أهمية الحضور، لأنه يرى كثرة الإجازات القصيرة والمطولة، فيظن ظنا أنه لا أهمية للانضباط في الحضور، لأن الجدول الدراسي للسنة «هو متقطع»، فيكثر الغياب تبعا لذلك، والمنطق معهم؟! إذ كيف نثبت لهم ضرورة الحضور، وعدم تكرار الغياب، ونحن نُكثر من الانقطاعات والتوقفات والإجازات؟! ومرة أخرى للتأكيد، فإن نظام الفصلين الدراسيين بينهما إجازة، ويضاف إليهما إجازة صيفية طويلة هو أيسر وأسهل «وصل الله وبارك».
وهناك ملاحظة لا تقل أهمية عما أسلفنا، وهو أن ثبات توقيت النوم لدى الطلاب الصغار والشباب مهم لصحة عقولهم، ولكن من يعايش الواقع، ويلامس معاناة الأسرة في تعديل نظام النوم للطلاب بعد كل إجازة قصيرة أو مطولة يعي ما أقول. فما يكاد الطالب يعتاد على النوم مبكرا إلا وتأتي إجازة تلخبط أوراق النوم من جديد! وأني أرى أن نظام الفصلين ينظم الساعة البيولوجية للنوم لدى الطلاب والطالبات بشكل أفضل من النظام الثلاثة فصول الحالي. ولعل نظام الثلاثة فصول أخذ فرصته من التجربة!
وتجدر الإشارة إلى أن الإجازة الصيفية السنوية كانت في السابق ما يقارب من أربعة أشهر، وأما النظام الحالي، فهي لشهرين، فلعل الحل الأوسط أن تكون الإجازة الصيفية ثلاثة أشهر من السنة خلال الموسم الذي يشتد فيه الحر «يونيو، يوليو، أغسطس» من أجل كفاءة الإنفاق، والترشيد في استهلاك الطاقة.
وإن كان ولا بد، فيمكن دراسة التدرج في التعديل، حيث نبدأ بإعطاء الخيار للمدارس الأهلية أن تكون بنظام الفصلين أسوة بالجامعات. وبذلك يكون لدينا حالتين للمراجعة والتقييم، الجامعات والمدراس الأهلية بنظام الفصلين.
وخلاصة القول، جاء في الحديث النبوي: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما».
[email protected]



