انتشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يروي فيه شخص تفاصيل موقف حصل مع سيدة من قِبل ممثل خدمة إحدى الشركات، وقد تباينت ردود الأفعال في التعليقات التي تناولت المقطع.. ولكن من وجهة نظري ان الموضوع كان بمثابة اختبار لمهارة الشركة المعنية بذلك الفيديو في إدارة الأزمات، خاصة حين يكون الموضوع متعلقا بالخطاب المؤسسي الرسمي ويقابله مشاعر الجمهور.
الفيديو لم يكن مجرد سرد لواقعة، بل مشهداً استعرض تفاصيل حادثة لامست قيمًا إنسانية جوهرية: احترام الكبير، والرحمة، والكرامة. لذلك، كان التفاعل الواسع مع الموضوع طبيعيًا، بل متوقعًا. ففي يومنا الحالي الجمهور أكثر وعيًا وتأثيرًا، والمتوقع من الشركات والمؤسسات الخدمية أن تُعالج أي تحديات تواجه المستفيد بإحترافية ومهنية عالية ترتقي لتطلعات الجمهور والمتابع والمستفيد.
من خلال دراستي للإعلام وخبرتي في تحليل الخطاب المؤسسي، أؤمن أن الأزمات ليست وقتًا لتكرار عبارات معتادة ألفتها أسماع الناس، بل لحظة صريحة للتعاطف، وللتواصل الذي يُعيد بناء الجسور.. الشركات والمؤسسات القوية ليست التي لا تُخطئ، بل التي تعرف كيف تعتذر حين تخطئ، وتُرمم علاقتها بجمهورها بصدق لا بمسكنات لغوية.
البيان الصادر من الشركة حاول احتواء الموقف وركز على رد اعتبار صاحبة الشكوى بصورة نمطية ولعلها مكررة ولكنه افتقر أبعاد كثيرة ولم يسعف الشركة ان تستثمر مثل هذه المواقف لصالحها عبر تقديم خطاب شجاع ومسؤول. ورغم نية الشركة الواضحة في معالجة الشكوى، إلا أن ما فاتها هو الأهم: إعادة بناء الثقة.
إن مثل هذه الحالات وإن كانت فردية ولكنها تعد علامة تحذير واضحة لكل شركة لا تستوفي مقومات إرضاء المستفيد، فالجمهور اليوم لا يريد من يردّ على شكواه فحسب، بل من يفهم لغته ويحترم مشاعره. وهذا لا يأتي بالحملات الدعائية، بل بالتواصل الصادق في لحظات الحقيقة.
وأخيرًا، الصوت الذي يسمعه الناس أثناء الأزمة، هو الذي يبقى في ذاكرتهم بعدها، قد ينسى الجمهور ما قيل، لكنه لا ينسى أبدًا كيف جَعلهم يشعرون.



