بعدما كبرنا بدأنا مرحلة جديدة في الحياة، والتي لأخطائنا بها حاسبة غليظة لا تُسامح بسهولة، فكيف لنا أن نخطئ بعدما كسبنا الثقة! فكل خطوة محسوبة، مع يقيننا بأن الخطأ وإن حدث، نجد في غضبهم، حنان علينا، ورحمة، تخبرنا بأنهم معنا إلى حين يقوى جذعنا ويزهر.
أهم عامل رئيس للنجاح، هو يقينك بأنك مدعوم من أناس لا مآرب لهم ولا مقاصد متوارية؛ بل هم كالشمس في وضوح دواخلهم؛ وفي المرتبة التي لا تندرج تحت قائمة؛ لاستقلاليتها، هم الأهل؛ وهم أيضاً نقطة الضعف؛ فكيف لظهرك أن يستقيم، إن ارتخى شدّه منهم.
التحول من اللا مسؤولية إلى المسؤولية خطوة كبيرة وهي أحد أكبر الأهداف لأغلبنا، ولكن خلف هذه المسؤولية ضُعفٌ لا يُرى، وهي عندما تكون مسؤوليتك هي التزامك لوالديك الذين هم بالأصل من يغذونك بالقوة والشدّة، وهو الدور ذاته الذي اُسنِد إليك لتغذيهم أنت بالقوة والشدّه في مرحلة لم تحسب لها حساباً، أو بالأصح صُدِمت بأنها حلَّت!
أين تجد القوة بوقت الضعف، مِن نقطة ضعفك، أم أنه قد آن أوان المرحلة الجديدة في الحياة، وهي ارتداء قناع القوة، وبدء التمثيل! ليس لأنك لا تضعف، بل لأنك تدرك أن عليهم أن يروا فيك ما كنت تراه فيهم سابقاً، الطمأنينة، الثقة؛ القوة، حسن التصرف، وأن بالإمكان أن يتكئوا عليك، واختصاراً! أن تكون قوياً من أجل نقطة ضعفك.
العالم كله في كفة، وهذه اللحظة التي أدركت فيها الكِبَر في كفة! هل شريط الذكريات الذي يعبر في ذاكرتك الآن يدعم موقفك سلباً أم ايجاباً! هل سيصمد قناعك أمامهم، أم سيعود ذلك الطفل الباحث عن أحضان والديه ليطمئن!
هو هذا، اختبار تخرجك الحقيقي والوداع الفعلي لطفولة امتدت دون أن تشعر، فهو اختبار لا إنذار له ولا مراجعة قبله، بل تقع فيه دون موعد أو ترتيب، لأنه النضج بعينه.



