قبل أيام رحبت طيور الحمام بقدوم ضيوف الرحمن إلى أرض مكة المكرمة، وتوجهت أبصارهم إلى الكعبة المشرفة، وفي اليوم الثامن توجه الحجاج إلى مِنَى، وصلوا فيها صلواتهم اليومية كجزءٍ من مناسك الحج، وفي تلك الليلة راقبت الطيور الحجاج أثناء مبيتهم، وكأنهم يتذكرون لحظات وداعهم لعائلاتهم؛ للقدوم لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وكيف رافقتهم نسائم الوداع عند مغادرتهم من بلادهم.
في يوم العيد، رفرفت طيور الحمام بسعادةٍ، وبهجة، وشاهدت فرح حجاج البيت الحرام بعيد الأضحى المبارك، وكيف أكملوا مناسك الحج برمي جمرة العقبة ختامًا في مِنَى، ثم طواف الإفاضة، ويليه السعي بين الصفا، والمروة، وراقبت الطيور تقديم ضيوف الرحمن هديةً إلى الله تعالى بذبح الهدي، وبعدها الحلق، أو تقصير الشعر، وشاركتهم البسمة هذه المناسك، ومع هديل الحمام ترتفع التكبيرات، والأدعية نحو السماء.
ها قد أتى هذا اليوم الذي سيرحل فيه الحجاج إلى ديارهم، ومع كل دمعة ترفرف أجنحة الحمام، وتتوجه الأنظار نحو الكعبة، فحلم كل مسلم أن يؤدي الركن الخامس قربةً لله تعالى في كل عام، وهذا ليس ممكنًا للجميع، فالكثير من الحجاج أتوا لمرةٍ ليس لها ثانية، ومع طواف الوداع تتألم القلوب، ويحزن لهذا الحال الحمام، فهن لن يغادرن البيت الحرام كالحجاج، وتتوجه نظرات الحجاج إليهن بحسرة؛ لأنهن يعشن في مكة المكرمة.
مع نسائم الوداع التي رافقت الحجاج حكت عيونهم أمنية فهمتها طيور الحمام، وهي أن تبلغ هذه الطيور السلام للكعبة، والمشاعر المقدسة نيابةً عن الحجاج الذين سيعودون لأهلهم، ولابتلائهم من عند الله في الدنيا ليعلم قوة إيمانهم أمام ملذاتها.
[email protected]



