ولم يحج الرسول الكريم بعد هجرته إلى المدينة المنورة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة.
حينها خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالمسلمين في يوم النحر العاشر من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي يتم فيه ذبح الأضحية في عيد الأضحى. وهو أفضل أيام السنة على الاطلاق، وفيه يؤدي الحجاج معظم أعمال الحج. لذلك، يسمى أيضاً بـيوم الحج الأكبر. وذكر في الحديث الصحيح أنه قال «إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض: السنة اثنا عشر شهرًا...» إلى آخر الحديث. وذهب أغلب العلماء بتفسير قوله باستدارة السماوات والأرض أن لها علاقة بالنسيئة من الأشهر الحرم.
وقد كنت أتسامر مع بعض الإخوة في أثناء موسم الحج منذ سنوات طوال ودار النقاش حول السنوات الشمسية والقمرية والاختلاف بينهما، وهذا الجزء من الحديث الخاص في استدارة السماوات والأرض. ومما جاء في النقاش، وذهبنا فيه باجتهادنا إلى أنه يمكن تحديد تاريخ ذاك اليوم بالأشهر الشمسية وهناك برامج رقمية في إمكانها تسهيل ذلك.
وللتوضيح للقارئ، هناك فروقات بين الشهر القمري والشهر الشمسي فالشهر القمري يعتمد على دورة القمر، بينما الشهر الشمسي يعتمد على دورة الأرض حول الشمس. ويبلغ الفارق بينهم حوالي 11 يوماً تقريباً سنويا، مما يجعل السنة القمرية أقصر. ويأخذ أية يوم قمري لكي يستدير ويتطابق مع ذات يوم السنة الشمسية نحو 33 عاماً. أي أن كل 33 سنة شمسية تقابل 32 قمرية.
وبالرجوع إلى أدوات البحث وقعت على موقع إلكتروني، ووضعت فيه السنة الهجرية واليوم من يوم النحر، وجاءت النتيجة أن كان يوم النحر زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم السبت السابع من شهر مارس سنة 623 شمسية. وهو ذات اليوم من التاريخ بتحليلنا من القول باستدارة السماوات والأرض الذي كان فيه إبراهيم -عليه السلام- ينوي ذبح إسماعيل عليه السلام، وفداه الله -سبحانه وتعالى- بذبح عظيم كما جاء في الآية 107 من سورة الصافات. كما جاء عن الإمام أحمد عن سفيان إن كان قرنا الكبش معلقين داخل الكعبة المشرفة إلى أن احترقت. ومما اتى في الأثر إن كان ذاك في زمن الخليفة عبد الله بن الزبير بن العوام.
الحج أحد أهم الشعائر الدينية التي يجب على المسلمين القيام بها، والتي تحمل معاني عظيمة.
فهي أحد أركان الإسلام الخمسة، والتي تعتبر من أفضل الأعمال التي يقدمها المسلم إلى ربه. وقد ذكر الشيخ بن باز أن الحج، «عبادة عظيمة سنوية شرعها الله للعباد، لما فيها من المنافع العظيمة وما تهدف إليه من المقاصد الجليلة، ولما يترتب عليها من خير في الدنيا والآخرة، وهي عبادة فريضة على المكلفين جميعهم في أقطار الدنيا، رجالًا ونساءً، إذا استطاعوا السبيل إليها.»
ونتمنى لكم عيدا سعيدا وأياما كلها أفراح وتهاني وللحاج حجا مبرورا وذنبا مغفورا، وكل عام وأنتم بخير.
[email protected]



