هي عبارة عن عن صخور صلبة ثقيلة يتطوّع بإقامتها عابرون أو من أهل مرابع الجوار، تتراكم فوق بعضها لتقاوم الأهوية الأنواء، وتكون في العادة بطول قامة الإنسان.
غرضها إظهار تشعبات ومفارق طرق القوافل للدلاة على منحى مدينة أو هجرة أو مورد ماء. أقول إنها كانت مهمة للرّحل أهمية الماء والطعام، وهذا ينصف قولي أن تكرارها في الأشعار يؤكّد حاجة العابر إليها.
ولأن السفر والترحال كان جرءا هاما من وسائل العيش، قديما وحديثا فإن هم المساف كان سرعة وصوله إلى منتهاه دون التعرّض للتيه والضياع وربما للهلاك، فقد تسبب الأهلون في إقامة تلك العلامات الصحراوية التي تحوّلت فيما بعد إلى لوحات مصممة ومرقمة وبعضها يضيء ليلا، حتى أصبح إنشاؤها جزء من واجب الحكومات، وكذلك ترقيمها وصيانتها، وأصبح التصميم ملزما ومتفقا عليه عالميّا، لا يختلف بين بلد وآخر عبر العالم.
كانت الكثبان الرميلية في جزيرة العرب تنشأ وتختفي حسب اتجاه الريح، ومن الصعب على العابر الأعتماد علىها كدليل ثابت يُعوّل عليه، ومن هنا جاءت أهميّة الرجم، والمجموع رجوم فلا تستطيع الأعوية زحزحته من موقع إلى آخر.
ونرى أهمية ما أقوله عندما اتفق العالم وتعارف على أشكال اللوحات المركوزة في أطراف مدن العالم المتقدّم ، فقد ترى وأنت تقود سيارتك في الريف البريطاني مثلا لوحة مكتوبا عليها «معبر سلاحف»، وعليه صورة مرسومة بعناية فائقة بحبر مقاوم.
ومن الشعراء الذين ذكروا الرجم نذكر الشاعر محمد بن حمد بن لعبون أحد الشعراء المشهورين في الجزيرة العربية بأواسط القرن الثالث عشر الهجري، وكان على درجة من الثقافة المعرفية وعليه فهو يعرف جيداً معاني ودلالات الكلمات التي يختارها بعناية ومنها كلمة الرجم، يقول:
مغرم في وادي أحبابه يهيم
يسأل أطلال المنازل والرجوم
ويقول في قصيدة أخرى:
كيف أبسأل من تحت ذيك الرجوم
صامتين ما يردون السلام
[email protected]



