تضم هذه المنظومة الإقليمية ست دول شقيقة، تربطها أواصر الدين والتاريخ واللغة: السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، وسلطنة عُمان. وقد عُقدت أول قمة لقادة هذه الدول في أبو ظبي، لتبدأ رحلة طويلة من التكاتف والريادة.
لقد جاء تأسيس المجلس في ظل حقبة مضطربة، إذ كانت المنطقة تواجه تحدياتٍ سياسية واقتصادية وأمنية جسيمة، زاد من حدّتها الأطماع الخارجية والتدخلات الاستعمارية من قِبَل القوى البحرية الكبرى: البرتغال، إسبانيا، بريطانيا. ومع ازدياد أهمية الخليج العربي كممر حيوي للتجارة العالمية وكنز للثروات الطبيعية، رأت الدول الست أن لا بديل عن الوحدة في وجه هذه التحديات.
برزت في تلك الحقبة شركات كبرى مثل أرامكو، وكانت بمثابة رموز لتحول اقتصادي كبير، ما دفع دول الخليج للتفكير العميق في ضرورة التكامل الاقتصادي والاجتماعي، باعتباره درعًا يحفظ الكيان ويضمن الازدهار.
سعى المجلس منذ بدايته إلى تعزيز التعاون في شتى المجالات: الاقتصاد، التعليم، الدفاع، الأمن، الصحة، والثقافة. ومن أبرز ثمرات هذا التعاون: السوق الخليجية المشتركة، التي أذابت الحواجز بين الشعوب، وأتاحت حرية التنقل والعمل والتملك والاستثمار وكأننا في وطنٍ واحد.
ومن الإنجازات الكبرى أيضًا مشروع الربط الكهربائي الخليجي، الذي قدّم دعمًا متبادلًا للطاقة، بالإضافة إلى تسهيل تنقل المواطنين باستخدام بطاقة الهوية فقط دون الحاجة إلى جواز السفر. كما أنشئ درع الجزيرة، القوة العسكرية المشتركة، لتعزيز الأمن الجماعي.
ومع أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود، فقد واجه المجلس أزمات سياسية وخلافات إقليمية، إلا أن ما يجمع شعوب الخليج من وشائج القربى والتاريخ، كان كفيلًا بأن يحفظ هذا الكيان حيًا نابضًا بالأمل.
إن المستقبل يبدو مشرقًا، في ظل توجهات واضحة نحو التحول الرقمي، تمكين الشباب، والتنمية المستدامة، فضلًا عن التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، ما يدل على أن المجلس يسير بخطى ثابتة نحو الغد.
ويبقى مجلس التعاون الخليجي نموذجًا حيًا للوحدة الإقليمية، وأداة استراتيجية لرسم مستقبل مزدهر، تُشرق فيه شمس التنمية على ربوع الخليج العربي.
[email protected]



