فهذه العقيدة العظيمة التي ننعم بها والتي تجعلنا متوكلين على الله، وموقنين بالنجاح لأن الأمر بسيط ولا يحتاج لكثير من أدوات التحليل والتقييم، فنحن نخدم ضيوف الرحمن الذين جاءوا امتثالاً لأمر رب العالمين «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق»، ونحن نسعى لرضاه، ومن يتاجر مع الله لن يخسر، وهذا كله يدفعنا للثقة بالنجاح.
وأيضاً هذه التنظيمات التي وضعت لمصلحة الحاج وهي نتاج خبرة تراكمية واستفادة من التجارب فيما يحقق المصلحة، يبقى فقط أن نتطلع لتعاون الحجاج من خلال الالتزام بهذه الأنظمة والبعد عن كل ما يضرهم ويضر غيرهم، ففي الحج يجتمع ملايين المسلمين في مكان محدود، ولذلك لا مجال للتهاون ولا للعبث أو التلاعب لأن الضرر لا يكون فردياً بل هو متعدي وقد يكون له آثار مأساوية ولذلك فالحزم مصلحة الجميع.
وإذا تعاونا جميعاً، نجحنا جميعاً، فكسبنا رضى ربنا جل جلاله، وقدمنا صورة جميلة للعالم عن هذا الدين العظيم الذي جاء بالخير للبشرية أجمع، والشاشات تنقل والمشاعر تتحدث.
في موسم الحج تتكامل الجهود تحت لواء قيادة يحمل رأسها لقب خادم الحرمين الشريفين، ولذلك ترى الوزير في الميدان، ورجل الأمن يستقبل ويحرس ويتابع وينظم، والدعاة والعلماء ورجال التوجيه والإرشاد يفتون وينصحون بالأسلوب الأمثل ووفق قواعد الشرع الحنيف، ورجل الصحة يعالج ويقدم خدمات تتطلب فهماً وجهداً كبيراً، والمتطوعون بفرقهم التطوعية يقدمون أنموذجاً فريداً في البذل والعطاء، ورجل الإعلام ينقل الصورة الحقيقية بلا مبالغة ولا تشويه، وغيرهم -وما أكثرهم- الله يعلمهم وإن كنا لا نعلمهم، فهنيئاً لهم معرفة من بيده الخير كله، وليبشروا بالخير وليؤملوا.
أمام هذه الجهود العظيمة أستغرب حقيقة كيف يجرؤ نابح أن ينبح ويشكك ويدعي، وكل الشواهد تكذبه وتبين حقده أو «امعيته» وجهله، أما يخاف الله مثل هذا؟! أما يخاف دعوة من أطهر البقاع من أشخاص يتعبون من أجل ضيوف الرحمن؟ أما يستحي أن يُعرف بالحقد والكذب؟!
طبعاً لا ترمى بالأحجار إلا الشجرة المثمرة، وما على السحاب من نبح الكلاب، ولكني أرأف والله بحالهم.
[email protected]



