ألقى الزمن بثقله كله هناك، واستراح.عمالٌ بلا أسماء ولا ظل.وحدها الشمس تعرف وجوههم عن ظهر .. «عرق».
كانوا متكئين على صبرٍ يُستنزف كل يوم ولا يشكو. أحدهم افترش التراب، وجعل من حجرٍ وسادة. أغمض عينيه، لا لينام، بل ليُقنع جسده أن التعب انتهى.الآخر، اتخذ من قارورة الماء الفارغة ما يقي به رأسه من قسوة الأرض.
كم سخرنا يوماً من أشياء الحياة البسيطة، وها هي القارورة الفارغة تصبح نعمة، وحضنا بارداً في حضنٍ من نار، وثالثٌ ورابعٌ وخامس..كلٌّ منهم استعار من طفولته الغائبة طريقة ليخدع جسده، ويخنق صوته الداخلي الذي يصرخ: “تعبت”.
أجسادٌ تمددت في ظل لا ظل فيه، وقلوبٌ تحاول النوم قبل أن توقظها صرخة المقاول أو الرئيس: «إلى العمل!» كان يمكن للمشهد أن يُقرأ عابرا، كصفحة تُطوى في نشرة الأخبار.
لكن شيئاً في وجوههم أوقفني... ذلك الرضا المذهل برغم كل شيء.
لم يكن التعب وحده في الصورة، بل الكرامة أيضاً، مختبئة في التفاصيل: في طريقة سحب الغترة فوق الوجه، في قبضة اليد على العتلة، في تنهدٍ لا يُسمع.
أدركت يومها، أن بعض البطولات لا تُدوَّن في كتب، بل تُحفر في الأسمنت، وتُصبغ بالعرق، وتُترك خلفها بلا توقيع.أيها المارُّ بهم كما مررت أنا، لا تكن عابرَ مشهد.
نهاية:
كن شاهداً. كن إنسانا.
أشعل في قلبك بعض النور، فهؤلاء تعبوا كي لا نغلق أعيننا.
[email protected]



