- بعد موسم الأمطار تكتسي الجبال حلة خضراء من الحشائش والأعشاب المتنوعة، ما يشكل غطاء أخضرا يمتد على سفوح الجبال. لكن مع انحباس الأمطار تصبح الحشائش والأعشاب هشيم جاف قابل للاشتعال لأي سبب في أي وقت.
- يصبح كل جبل مشروع حريق مع زيادة نمو هذه الحشائش والأعشاب خلال مواسم الأمطار. هذا يعني أنه في حال تمت السيطرة على هذه الحشائش والأعشاب يمكن السيطرة على الحرائق. وهذا يصعب تحقيقه في ظل المؤشرات الحالية.
- تاريخيا كانت هذه الجبال ذات منفعة لكل المستوطنات البشرية في جبالنا المطيرة. تقع معظمها في شريط ضيق لا يزيد عرضه عن 3 كيلومتر، يبدأ من قمم الجبال المطلة على سهول تهامة مباشرة، وتقع على ارتفاع يزيد عن 2000 متر عن سطح البحر. تحدث الحرائق في هذه المساحة الضيقة بشكل مستمر.
- كان كل بيت في هذه المستوطنات التاريخية يمثل وحدة إنتاجية تحقق الاكتفاء الذاتي من احتياجات كل بيت. في هذه المنظومة الحياتية كان لكل بيت مجموعة من الأغنام لا تقل عن خمسين رأس. أيضا لكل قرية جبال خاصة لرعي هذه الأغنام. فتأكل الحشائش والأعشاب، وتحرث الأرض بأظلافها، وتسمد سفوح هذه الجبال بما تتركه من روث يغذي جذور هذه النباتات الموسمية.
- أيضا كان هناك نشاط بشري يعمل على صرم هذه الحشائش وهي خضراء، ونقلها إلى مخازن البيوت لتصبح علفا للأنعام في وقت انحباس الأمطار والفترات الجافة. بهذه الطرق وغيرها كان ينعدم خطر نشوب أي حريق.
- في الوضع الحالي لم يعد هناك رعي. تغيرت منظومة البيئة الداعمة لحمياتها من الحرائق. إن تراكم هشيم الحشائش والأعشاب سنة بعد أخرى، يصبح مشروع حريق لا يمكن تجاوزه. ومع تعدد المسببات، تصبح احتمالية حدوث الحرائق في زيادة.
- اندلاع أي حريق يعني القضاء على تنوع الأشجار المعمرة المنتشرة في هذه الجبال. وهنا تشتد خطورة الحرائق على الغطاء النباتي من الأشجار النادرة والمعمرة.
- منع الحرائق، في جزء منها، يتحقق مع منع شب «نار الحطب» في سفوح هذه الجبال وأوديتها بشكل نهائي. لكن ماذا عن المسببات الأخرى؟
- الحل الأمثل لتلافي الحرائق هو الاستفادة من الحشائش والأعشاب الموسمية. الرعي طريقة مثالية لتلافي تراكم هشيمها السنوي. هناك صعوبة في تحقيق هذا الأمر مع فقد منظومة الأنظمة البيئية التي كانت سائدة. فهل يمكن إعادة هذه المنظومات البيئة التراثية التقليدية؟
- حاليا يجب التفكر بشكل عملي وعلمي في أشياء قابلة للتطبيق غير الحلول الكيمائية. هناك خيار تربية الوعول البرية، وآكلات الحشائش والأعشاب البرية، بشكل مكثف في هذه الجبال ضمن مشروع وطني بديلا للأغنام التي انقرضت كثافة تربيتها في مناطق الجبال المطيرة، أو العمل على إعادة تربية الأغنام بشكل علمي في هذه الجبال. الأهم هو الاستعداد دوما للحرائق بأجهزة ووسائل وأدوات حديثة.. والتدريب المكثف على استخدامها.
[email protected]



