تجاوزت المملكة ومعها العديد من الدول العربية القضايا الاجتماعية الشائكة، وقد ظلت معظم شعوبنا العربية تعيش حالة من الجمود لسنوات طويلة، ولكسر حاجز هذا الواقع كان لا بد من التحول إلى مرحلة النضوج الفكري والثقافي والعلمي، فتصدرت المملكة مشهد التغيير فأصبحت نموذجاً لهذا التحول. ولم تعد الكراهية والتشدد مفاهيم صالحة في عصرنا الحاضر.
نجحت السعودية في إعادة صياغة وتصحيح مفاهيم خاطئة كانت سائدة لدى كثير من العامّة، لم تستند على أسس صحيحة، فتخلصت من الكثير من المغالطات التي لازمتها حقبة زمنية طويلة، وهو الشيء الذي تنبهت إليه المملكة في بداية مشروعها الكبير- رؤية السعودية 2030- فقد تغير الخطاب الديني- الفكري إلى مشروع «تصحيح مسار» لكثير من القضايا الاجتماعية والفكرية، وحتى القضايا الدينية محل الخلاف، وبدأت بالتخلص من الشوائب التي ظلت لعقود طويلة تسيطر على معتقدات الناس، ومن الأمثلة على ذلك الفصل بين مفهومي المتغيرات والثوابت، فالثوابت التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة الإسلامية التي لايمكن تجاوزها أو الاعتداء عليها، فهي مصدر أساسي وعقائدي ثابت، بيد أن المتغيرات التي لا تتعارض او تصتدم مع تلك الثوابت جاءت لمواصلة مرحلة النمو والبناء والتطوير الاقتصادي والاجتماعي، فكان تعطيل التنمية والتقدم لهذا السبب أمراً غير مبرراً.
يمكن القول إن سلامة الفكر والمنطق من أهم عوامل التقدم العلمي والثقافي للشعوب، وهو الركيزة الأساسية التي قامت عليها الحضارة الإسلامية استناداً للمصدرين الرئيسيين، القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو ما تسعى المملكة اليوم لإعادة تشكيل وإستعادة الدور الحضاري الاسلامي باعتبار المملكة تُشكل ثقلاً إسلامياً إقليمياً ودولياً، فهي مركز إسلامي مهم، وهي التي تتمتع أيضاً بمكانة اقتصادية وسياسية كبيرة؛ فالسعودية لديها المقومات والقدرات اللازمة لبناء مجتمع قادر على منافسة المجتمعات المتقدمة، فهي تُعد قائدًا استراتيجياً للتحول الفكري والثقافي في عصرنا الحاضر، ومع هذا التحول الكبير الذي تشهده المملكة، كان لا بد من تبني منهج إسلامي معتدل يؤمن باحترام كافة الديانات والمذاهب والأعراق، واعتبار الإنسانية جزء من هذا التحول، فلم تعد المملكة اليوم إلا دولة تؤمن بالفكر والفلسفة والثقافة والعلوم، فقد نجحت في تقديم رؤيتها الجديدة إلى العالم إضافةً لجهودها الكبيره على المستوى المحلي في صناعة الإنسان وتأهيله فكرياً وثقافياً ومعرفياً باعتبار أن تطوير الفكر البشري يسهم في عملية بناء الإنسان الذي هو الركيزة الأساسية والرهان الحقيقي الذي تراهن عليه الأمم في تحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية والثقافية.
[email protected]



