في المناسبات الكبرى، تمثل الكلمة الرئيسية هي المرجع الأهم والمصدر الموثوق للموضوع والأهداف والرسائل للمتحدث. وفي زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض الأسبوع الماضي، شملت كلمته الطويلة رسائل مهمة كثيرة، وقرارات مصيرية كانت حدثاً كبيراً في المنطقة والعالم، كرفع عقوبات سوريا بطلب من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وعلى رغم التغطيات الإعلامية الواسعة والتفاعل اللافت لكلمة ترمب، إلا أن جانباً مهماً في كلمته ربما لم يجد حقه من التغطية، حين كان فيه ترامب مباشراَ وواضحاً وموضوعياً عن السعودية وقاداتها، منصفاً لنشأة أول دولة مركزية في الجزيرة العربية من بعد الخلافة الراشدة، ولمعجزتها في توحيد بلاد فقيرة مترامية الأطراف ومتعددة المجتمعات دون موارد، ومنصفاً أيضاً لنجاح المشروع السعودي في الإدارة لتصبح بلاده ضمن نادي الـ20 الأقوى اقتصاداً في العالم في بضعة عقود وصولاً لمرحلة رؤية السعودية 2030 وعرابها، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي يشبه الإعجاز، حيث مرحلة الأحلام التي تعانق عنان السماء، والإرادة بصلابة جبال طويق.
قال ترمب نصاً: "هذا التحول العظيم لم يأتي نتيجة تدخلات غربية أو مراكز أبحاث، أو أشخاص ينقلون على متن طائرات فارهة ليلقوا عليكم محاضرات كيف تعيشون وكيف تديرون شؤونكم بأنفسكم، إن الأعاجيب المتلألئة لم تنشأ على يد من يطلق عليهم صانعو الأمم أو المحاظفين الجدد أو المنظمات غير الربحية الليبرالية مثل أولائك الذين أنفقوا تريليونات وتريليونات من الدولارات وفشلوا في بناء كابول وبغداد والعديد من المدن الأخرى، بل إن ولادة شرق أوسط حديث، جاء على يد شعوب المنطقة أنفسهم، الناس الذين يعيشون هنا، والذين بنوا دولهم ذات السيادة، وسعوا إلى تحقيق رؤاهم الفريدة، ورسموا مصائرهم بأنفسهم، ما فعلتوه حقاً أمر لا يصدق.
ورأيي أن هذه الشهادة التاريخية من شخصية بحجم رئيس أميركا، تقول للعرب والعجم ممن أعماهم الحسد طوال عقود من إنصاف المشروع السعودي في ميادين التطور والحضارة، إن السعوديين أثرياء بالإنسان أولاً، لا فقط بالبترول الذي تتمتع دولة مثل فنزولا باحتياطي أكبر مما لديهم، وتملك إيران والعراق وليبيا ودول أخرى احتياطيات توازي ما لديهم.
بعبارة أخرى، الرخاء الاقتصادي في السعودية لم يكن بسبب البترول فحسب بل كان خلفه إنسان سعودي امتلك الإرادة وحسن الإدارة للموارد الطبيعية لما في خير أهله ووطنه.



