من هذه الأشياء البسيطة، جملة قالها شاب سعودي، معلقاً على ارتفاع أسعار الذهب الجنوني هذه الأيام، قال «اللهم وفق كل من أراد الزواج ولم يتزوج»، وهذا القول يأتي على نسق قول أحد السودانيين، الذي أستصعب المذاكرة، فقال «اللهم وفق كل من أراد المذاكرة ولم يذاكر».
وأذكر ذات مرة رأيت يافطة لأحد ملاك الأرض، وهي أرض كبيرة وموقعها متميز بحي لبن بمدينة الرياض الجميلة، كتب صاحب اليافطة يقول «مطلوب فاعل خير لبناء مسجد على هذه الأرض»، ويبدو هذا الإعلان رغم بساطته، إلا أن محتواه عميق، وفيه دعوة مباشرة على التعاون على البر والتقوى، ولعل هذا الرجل يرجو من الله الكثير، فاللهم بلغه ما تمني.
وفي نجران الحبيبة، رأيت ملصقاً بلاستيكياً جميل ومتين، موزع على عدد كبير من المنشآت الصحية، مكتوب فيه «في حال وجود أي ملاحظات أو شكوى على الخدمة المقدمة، نسعد بتواصلكم عن طريق رقم هذا الواتساب»، والمذهل أن صاحب هذا الملصق اجتمعت في يده عدد من المناصب والسلطات الرفيعة، أهمها أنه رئيس تنفيذي لتجمع نجران الصحي، وهو منصب كبير وهام كما تعلمون، وهذا الملصق يدل على اهتمام وحرص وتواضع هذا الرجل، ولقد أحسن حقاً ولي الأمر - حفظه الله - أن اختاره لهذا المنصب الرفيع، لتحمل هذه الأمانة الثقيلة، أعانه الله، وكل من يحمل هموم وآمال الناس ويراعي شئونهم.
ومن سمات الوفاء التي لاحظتها عند أهل نجران - وهي كثيرة، أنهم يذكرون بكل خير، وزير الكهرباء الأسبق، د. غازي القصيبي -رحمه الله-، الذي كان حريصا على تفقد كل المناطق حول نجران، حتى يطمئن بنفسه على أن الكهرباء قد وصلتها.
وأذكر مرة أخرى، بمدينة الرياض الجميلة، أني رأيت يوماً رجلاً يقف على باب أحد المساجد، ويوزع زجاجات صغيرة لعطر فاخر على المصلين، وحينما وضعت من ذلك العطر، راقت لي رائحته الشذية، وأعجبني ذوقه الرفيع، ويبدو أن هذا الرجل الراقي أخذ بالآية الكريمة التي تقول «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون».
ألم أقل لكم يا سادتي، أن هذا الشعب جميل ومدهش، في مَرْأَى الأخرين، وعلى سليقته وخفيف الظل، فهو ببساطة يمتلك من القيم الحميدة الراسخة الكثير، مثل صدق الحديث، ومخافة الله، وصلة الرحم، والوفاء بالعهد، وحسن الخلق، وبذل المعروف والكرم، والكثير من مكارم الأخلاق.


