يا وجه الحزين.. يا لفحة الياسمين.
عشقناك «شامة الدنيا» و»فيحاء» الهوى و»شآم» الرضى.
في الرياض قلوب تخفق لك.
الأمير محمد بن سلمان: قلبُُ يشتد ويد تمتد. لا لتصافح فقط، بل لتنهض بكِ من الرماد والدمار والدماء.
خرجت مشاعرُ رجل ملهم رأى فيكِ ما يليق بالدانتيل: كرامة، وعزة، وعودة.
في مشهد ستظل ذاكرتنا تختزنه كنبض لا يهدأ، وقف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، مُصفقا بحرارة، والحماس يشع من ملامحه بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بجهود سمو الأمير.
لم يكن التصفيق مجرد مجاملة دبلوماسية بل صوت قلب عربي ينبض لوطن جريح ورسالة تقول إن سوريا في وجداننا.
في تلك اللحظة، كانت العيون ترنو إلى منصة جمعت الشرق والغرب.
الحاضرون بين متابع ومترقب، لكن الأمير الشاب كانت له رؤية وقلبا يسبق الخطى نحو الحلم العربي.
نحو لملمة شتات سوريا التي أتعبتها الجراح وطال بها النزف.
لم تكن سوريا يوما غريبة عن البيت العربي، ولم تكن عزلتها إلا قسوة الظروف وتقاطع المصالح.
هنا.. في قلب الرياض، وُلد أملٌ جديد.
أدرك الأمير محمد منذ بواكير صعوده أن سوريا ليست مجرد ملف سياسي على طاولة الاجتماعات، بل هي ذاكرة العرب، قصائد نزار، ومآذن دمشق، وقلوب الأطفال في حلب وحمص ودير الزور.
سعى بصمتٍ حينا، وبجهدٍ دبلوماسي ظاهر أحيانا إلى إذابة الجليد وكسر طوق العزلة.
كانت ملامحه يومها تقول ما لم تقله الكلمات: إن العروبة لا تُقايض، وإن الشقيق لا يُترك مهما اشتدت المحن.
في زحمة السياسة وتقاطعات المصالح، كان صوت الأمير مختلفًا. لم يبحث عن ضوءٍ إعلامي، ولا تصدر العناوين بل كان يعمل بهدوء «طويق» وأحيانا بهدير البحر وكرم الشمال وعسرة الجنوب و... صدق النوايا. رأى في رفع العقوبات بداية شفاء لا مجرد قرار اقتصادي.
إلى الحضن العربي عادت والتأم الجرح. لم تكن مناورة سياسية بل رؤية تحمل البعد الإنساني والتاريخي. ينظر إلى سوريا كأم حضارة، لا كساحة صراع.
لم يكن تصفيقه، إلا لحظة تجل لحلم عربيٍّ كبير، حلم بسوريا حرة، موحدة، مزدهرة. حلمٌ يقوده ولي عهدٍ لا يعرف المستحيل، يؤمن أن مستقبل العرب لا يُكتب إلا بالتكاتف، وأن السلام لا يولد إلا من رحم العدالة والإنصاف.
ليس كل تصفيق صدى عابر فبعض التصفيق.. حكاية وطن كبير.
نهاية:
سلام من صَبا بردى أرقُ
ودمع لا لايكفكف يا دمشقُ
احمد شوقي
[email protected]



