تقل الحاجة لدى بعض الناس اليوم للصنع والابتكار نسبةً إلى الحياة السهلة الميسرة لذا يفتقر الغالبية للحافز الذي يقودهم نحو الإبداع كما يفتقرون للأفكار الجديدة التي تمكنهم من الاختراع والابتكار.
قد يتجسد هذا الحافز على هيئة شخصاً داعماً، أو موقفاً مُلهماً، أو حديثاً مؤثراً، أو أي شيء من هذا القبيل، لكن المبدعون الحقيقيون هم من يبدعون حتى بغيابِ هذا الحافز، وبالرغم من حضور الانتقادات اللاذعة في مجالسِ ذاكرتهم، وفقدانهم لكُل الموارد التي تُهون عليهم عملية الإبداع إلا أنهم مُبدعون بحق حتى يتراءى لكل من يقابلهم بأنَ هُناكَ سراً عجيباً وحافزاً قوياً يجعلهم مبدعون، بينما الواقع هم يمتلكون إيمانهم بأنفسهم أولاً ثُم بأفكارهم وأحلامهم فهي حافزهم وهي وقودهم نحو الإبداع.
إن التنويع في القراءة بين الصحف والكُتب، وتجربة الأشياء الجديدة، وزيارة أماكن جديدة، كلها عوامل تساعد في الإبداع، وهذهِ العوامل لا تغيب عن مفاهيمنا واعتقاداتنا حولَ الإبداع، ولكنَ ما أثار دهشتي ما قرأتهُ في كتاب «طرق توليد الأفكار»، للكاتب إسحق روبليدو، وهو أن الأحلام أيضاً تُشكل مصدراً مُهماً للإبداع.
في كل ليلة أثناء نومنا يسترسل دماغنا في الأحلام بحرية مُطلقة دونَ أن يكونَ هُناك تخطيط، أو تدوين لماهية الحُلم الذي سيزورنا هذهِ الليلة، تُشكل هذهِ الأحلام والتي هي حصيلة لتفكيرنا اللاوعي أثناء الليل جزءاً مُهماً من إبداعنا وإلهامنا اليومي، وهو ما يعتبرهُ الكاتب مصدراً للإبداعِ في النهار، بل إنها تبدو كالشرارة التي من خلالها نسمح لعقولنا بأن تُولد أفكارها وأحلامها كما تشاء دونَ أن تتداخل بقيودِ الواقع، فالأحلام ليست أحداثاً عشوائية، بل إنها عملية طبيعية تعمل على إلهام العقل، وتحسين الذاكرة وبالتالي تعزيز عملية الإبداع.
ومضة:
إن الأشخاص الذين يعتقدون أن كل شيء ممكن هم القادرون على الاكتشاف والإبداع.
@al_muzahem



