لو قسمنا اليوم أمامنا الآن، بتسع ساعات للعمل -وإن كانت مكتبية فأغلبها سكون- والتي يتحرك فيها العقل لا الجسد، وساعة أو ساعتين لطريق الذهاب والعودة -وهنا سكون ايضاً- وتحرك للعقل فقط، ثم الراحة بالمنزل أو اخذ غفوة من إجهاد حركة العقل، ثم وقت السهرة الذي يستمر إلى أن نصاب بالتعب من كثر «الانبطاح».
لو أخذنا هذا التقسيم واقعاً صحيحاً، أين نجد وقتاً للرياضة أثناء أيام الأسبوع! ولو بحثنا عن حلول هل هي مجدية! ماذا لو أحضرنا النادي إلى بيتنا ستكون جملة «سأتمرن غداً» أكثر جملة ستكررها على نفسك، لأن طاقة جذب الكسل عالية، بسبب طاقة المنزل الجاذبة للهدوء والسكينة؛ وإن اشتركنا بالنادي اعتقدنا أن دفع المال هو الذي يذيب الدهون ويبني العضل! ألم تتنفس الصعداء عند دفعك مبلغ اشتراك النادي، وكأن هماً ازيح عنك، مع لقطةً لنفسك وأنت رياضيٌ محنك! ثم بعدها قطعت عهدك به!
الوقت موجود إن وجدت الرغبة مقرونةً بالإرادة، سواءً للممارسة الرياضة بالمنزل، أو بالنادي، أو بالأماكن الخارجية المفتوحة، ولكن! ما هي الإرادة؟
والدي كان يقول: «كنت أشرب فنجاناً من السمن وكانت صحتي طيبة» وقتها لا يُعرَف السكون إلا ليلاً وقت النوم، أما بقية اليوم حركة دائمة، لذلك كانت الأجساد سليمة.
ماذا لو شُرِب ذات الفنجان الآن بمعيشة اليوم! رغم أن أغلب الأكل حالياً قد يكون مشابهاً بسبب امتلائه بالدهون! اسحب كلمة ماذا لو! وارفع رأسك وشاهد!
لا أنكر بأن الأكل من أشد ملذات الحياة، ولا ضير بشرط أن تأكل لتعيش وليس العكس؛ ولا أنكر ايضاً بأن الرياضة ممتعة أو بالأصح نتائجها ولكن أول عائق ينصبه الناس هو الوقت! أشِر لي بالوقت الذي أخصصه لها في جدولي الممتلئ!
مع أسعار النوادي العالية، والتي تستهدف شرائح معينة، ومع الحاجة الملحة للحركة لنعيش السلامة الجسدية، لماذا لا تستثمر الصحة في النوادي ليكون لكل حي نادٍ يستطيع سكانه ارتياده، لقربه أولاً، ثم لسعره المتناول.
أعرف بأن جملة لن يرتاده أحد ستتصدر المشهد، ولكن إن نظرنا إلى أغلب الشكاوى التي يشتكيها الناس، هي غلاء الأسعار، وقلّة النوادي، فإن حلت قد نستطيع غرس مفهوم الحياة الصحية كضرورة وليست رفاهية.
@2khwater

