كان تعبير فتاة الغلاف أو موضوع الغلاف جزءا مهما من الترويج للمطبوعة، وينجذب إليه القراء بمجرّد تعليقها على حامل المطبوعات في المكتبات والأسواق الكبرى.
كانت تلك المجلات وغيرها من المطبوعات تتفوّق توزيعياً على مثيلاتها رغم أن مواضيع الأدب والفكر تقلّ فيها لأن الأخيرة لم يكن فيها بريق الغلاف.
وهنا أتذكر مطبوعة لبنانية وهي مجلة الصياد التي كان يرأسها سعيد فريحة، وكانت تصدر في الخمسينات من القرن الميلادي الماضي، والتي كانت تأخذ حيّزا وفيرا من القراء في دول الخليج.. حتى أن شعراء النبط يحجزونها مقدما وهي لا تنشر أشعارا شعبية وتقلّ فيها الإعلانات..
قلبي ويدي به سعيد فريحهْ
يفرح إلا جا موسم «الصيادِ»
البيت من قصيدة لشاعر شعبي وجيّد. هو المرحوم سعد العبدالعزيز السليم، من عنيزه ـ متعلّق بمجلة الصيّاد اللبنانية. وقال هذا البيت في حوالي منتصف الخمسينيات الميلادية.
سعد العبدالعزيز -يرحمه الله- نستطيع أن نصفهُ بمزدوج الثقافة الشعرية، فهو ناقد ومرجع في الأوزان والقوافي ويحفظ شعر شوقي والرصافي وحافظ إبراهيم.
ويجدر بنا أن نسأل هل ثقافة الصورة وحدها كانت الجذب أم أن المادة الصحفية التي كانت تنشرها المجلات في ذلك الزمان؟
وقبل ذلك بسنوات ـلنقل بُعيد نهاية الحرب العالمية الثانيةـ كانت الصور الصحفية مثيرة للاستهجان، وحملها نوعاً من الإثم، والمحافظ على سلامة منزله من الشرور كان يجمع المجلات ويفقأ عيون الصور البشرية بعود كان يعده سلفا من الـ.. «كانون» أو الـ.. «وجار» والكلمتان الأخيرتان هما موقد النار في المنزل. ويدور بجمرته الصغيرة على عيون الصور التي ظهرت في تلك المجلة.. حتى جاءت مراحل أخرى صار فيها فقء عيون كل الصور أمراً صعباً.. ومن تلك الفترة بدأت محلات التصوير الضوئي تفتح أبوابها علنا ودكاكين آلات التصوير تزدهر.. وثقافة الصورة أوصلتنا الآن إلى مهن أخرى كالتصوير الإعلاني والتصوير التجاري اللذين يهتمان بتصوير إنجازات التنمية والمشاريع الصناعية لغرض سجلات الشركة.
@A_Althukair



