ولمنع تلك الحوادث والحد من تكرارها، وعلاج تداعيتها وآثارها، من أصابات وعاهات وديات وعلاج، تضافر جهود عدد من الوزارات والمؤسسات والادارات والجمعيات بالمملكة، للحد من تلك الحوادث، وعلى رأسها وزارة الداخلية متمثلة في إدارة المرور، لكن رغم تلك الجهود الواضحة والمقدرة والثمينة، يظل هنالك شيئا ناقصا في هذه الحلقة، وأنه ولربما قد يمكن الحل في أيدى الأسر والعائلات نفسها، قبل الجهات الرسمية والحكومية.
ففي ذات مرة وبينما كنت أفكر في مسببات تلك الحوادث، خطرت على بالي فكرة، استحسنت طرحها عليكم، إذ تبدو لي منطقية ويسهل تنفيذها وتطويرها، وهي قد تساعد بشكل كبير في تقليل نسبة الحوادث والحد منها، والفكرة ببساطة تتمحور حول اختراع جديد.
يقوم هذا «الجهاز» المخترع بعدد من المهام، والاجراءات التي تؤدي في النهاية الي إحكام السيطرة على سرعة السيارة في الطرقات، وتمنعها من تجاوز السرعة المسموح بها، فعلى سبيل التوضيح أورد بعض المهام والأعمال التي يقوم بها هذا الجهاز المخترع.
أولا يقوم هذا الجهاز بفصل شبكة الانترنت وشبكة الجوال «أوتوماتيكيا» عن السيارة عندما تتجاوز سرعتها السرعة المسوح بها، وهذا الاجراء يضمن أن لا ينشغل السائق بجواله أو الانترنت المتاح له في التجوال أولاً، ثم أنه لن يكون في مقدوره أيضا، استقبال مكالمة مزعجة «محتملة» تجعله ينشغل عن الطريق ثانياً، أما النقطة المهمة والحاسمة في هذا الجهاز أنه يطلق تحذير «صوتي» للسائق «مسبقا» قبل تفكيره تخطي سيارة أمامه، في حال كانت المسافة بينه وبين تلك السيارة غير أمنة أو كافية، من خلال تركيب مستشعرات قياس المسافة.
ثانيا يكون هذا الجهاز مرتبطا بـ»خريطة» شبكة المرور وطرقها والمحدد فيها السرعة المسموح بها، حيث يقوم هذا الجهاز بنقل احداثيات وموقع السيارة الي ادارة مركز أزمات المرور، حتي يتنسى للجهة المرورية اتخاذ التدابير السريعة واللازمة للتدخل.
ثالثا يكون هذا الجهاز بمثابة صندوق أسود للسيارة، بحيث يساعد لاحقا في تحليل وكشف ملابسات الحادث، حيث يوفر آلية جديدة للرصد، كما يوفر معلومات وقاعدة بيانات، تمكن القائمين على تحليل وتوظيف المعلومات لابتكار حلول علمية وعملية ناجحة مستقبلاً.
رابعا يقوم الجهاز بإرسال اشارة أو رسالة صوتية عن تجاوز السرعة لذوي السائق، وهذه الرسالة توجه فقط لذوي السائق «من الدرجة الأولى كالوالد أو الوالدة أو الزوجة مثلاً»، وذلك يضمن اشراك الأسرة وتفاعلها في ضبط انفلات السرعة، بحيث أنه لما يعود السائق سالما الي بيته، يجد أهله يعلمون بأنه قد تجاوز السرعة، وعرض نفسه وغيره للخطر، وهذا يفتح بابا -إن كان مواربا- للنقاش والعتاب.
على أنه يمكن اعتبار هذا النقاش نوعا من التثقيف المروري الضروري للأسر وأبنائها، ولعله مع مرور الوقت يتقبله الناس، لأن الغرض منه الحفاظ على أرواح أبنائكم وأباءكم وأحبائكم وحياتهم الغالية، وهي غاية سامية في ظني وتستحق منّا جميعا السعي والتفكير -خارج الصندوق- بغية إيجاد حلول فاعلة ومؤثرة تحد بشكل كبير، من تفاقم وازدياد حالات القتل والوفاة والعجز بسبب الحوادث المأساوية القاتلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.



