بعد التطورات الإيجابية والسلبية التي شهدها لبنان خلال الأشهر القليلة الماضية فاجأ الأمين العام لميليشيا ما كان يعرف في لبنان بحزب الله بإعلانه في خطاب متلفز رفض الحزب تسليم سلاحه الذي جمعه خلال أربعة عقود للدولة اللبنانية لكي يصبح كل استخدام للقوة وأدواتها في المجتمع اللبناني من حق الدولة اللبنانية فقط وهذا بحسب الاتفاقات التي حفظت للبنان وحدته وجنبته كثير من الأخطار التي كاد بعضها يعصف بالدولة والمجتمع في لبنان.
بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في الأشهر الأخيرة توصل المجتمع الدولي في وساطة عربية ودولية إلى الاتفاق على أن القرار ١٧٠١ الذي ينص صراحة على أن المنطقة الحرجة المواجهة للعدو الإسرائيلي في أقصى جنوب لبنان منطقة خالية من أي قوة عسكرية خارج نطاق قوة الدولة اللبنانية أي قوة الجيش اللبناني فقط. حزب الله كان يشكل قوة نظرية في المعادلة بين إسرائيل ولبنان وعندما تم اختبار هذه القوة تبخرت خلال أسابيع ولكن بقي السلاح المعطلة التي لايمكن أن تتبخر بسهولة.
حديث نعيم قاسم عن سلاح حزب الله بأنه سلاح مقاومة ولحماية لبنان قول فقد كل معانية منذ أن تمكنت الطرف الآخر من القضاء على نسبة كبيرة من سلاح الحزب وقيادته، وكوادره.
مصادر إخبارية توقعت بأن سبب ظهور نعيم قاسم وحديه عن السلاح قد يكون صدى للقاءات المستمرة منذ أسابيع بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين إيران والمقصود أن تحرك الحزب في الوقت لدعم موقف إيران في اللقاءات مع الأمريكان، والبعض توقع أن يكون السبب وراد هذا الخطاب المتشنج والذي قد يعيد الأمور إلى المربعات الأولى في لبنان أنه مجرد رسالة من الحزب المتهاوي لمريديه الذين بدأوا ينفضون من حوله. في رأينا أن هذا الخطاب وهذا الموقف الصعب للحزب قد يؤسس لصراع أهلي جديد في لبنان يخفف من هذا الرأي الحكمة التي يتمتع بها فخامة الرئيس اللبناني السيد جوزيف عون الذي رد بوضوح على خطاب الحزب بأن التغيير في لبنان قد تحركت قاطرته وأن الأمور لن تعود إلى الوارء.
خطاب الحزب لا يظر بحزب أو مجموعة أو طائفة في لبنان بل هو تحد واضح للبنان الكبير بطوائفه وأحزابه ونظامه السياسي.
@salemalyami



