من قطاع إلى صناعة متكاملة
لم تعد السياحة في السعودية مجرد قطاع يمكن الحديث عنه بمعزل عن بقية القطاعات؛ فقد أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة، تتشكل حولها منظومة واسعة من الاستثمارات والمشاريع والوجهات والخدمات والتقنيات والمواهب.
وهذا التحول لا تُقاس أهميته بعدد الفنادق أو الوجهات الجديدة فقط، وإنما بما يخلقه من اقتصاد جديد للفرص؛ فرص للمستثمر، ورائد الأعمال، والمطور، والمبدع، والموهبة السعودية.
والأهم أن صناعة السياحة ترتبط بطبيعتها بعدد كبير من القطاعات الأخرى؛ فكلما نمت السياحة، تحركت معها قطاعات النقل، والضيافة، والترفيه، والتجزئة، والتقنية، والخدمات اللوجستية، والصناعات الإبداعية، وغيرها؛ ولذلك فإن أثرها الاقتصادي يتجاوز حدود القطاع نفسه.
الرياض منصة لصناعة المستقبل
من هنا تأتي أهمية مؤتمر «TOURISE»؛ فهو لا يقدم السياحة بوصفها وجهات يزورها الناس فقط، وإنما باعتبارها مساحة عالمية تلتقي فيها الأفكار ورؤوس الأموال والخبرات والتقنيات.
وشعار المؤتمر «تحالفات تحرّك العالم» يختصر جانبًا مهمًا من المرحلة المقبلة: المستقبل لا تصنعه جهة واحدة، ولا قطاع واحد، بل تصنعه الشراكات التي تجمع المعرفة بالاستثمار، والتقنية بالإنسان، والطموح بالفرصة.
وما يحدث اليوم في السعودية يعكس انتقالًا من مرحلة بناء المقومات إلى مرحلة تعظيم أثرها؛ فحين تتوافر الوجهات، والبنية التحتية، والاستثمارات، والفعاليات، والمواهب، يصبح التحدي الحقيقي هو تحويل هذه العناصر إلى منظومة سياحية عالمية قادرة على المنافسة والاستدامة.
السياحة السعودية أمام فرصة تاريخية لصناعة نموذج يتجاوز فكرة «استقبال السائح» إلى صناعة تجربة متكاملة، ترفع جودة الحياة، وتدعم الاقتصاد، وتفتح مسارات جديدة للعمل والاستثمار.
وفي النهاية، فإن قيمة مثل هذه المؤتمرات لا تكمن في انعقادها فقط، بل في قدرتها على جمع العقول حول طاولة واحدة، وتحويل الحوار إلى شراكات، والشراكات إلى مشاريع، والمشاريع إلى أثر اقتصادي وتنموي ملموس.
ومن الرياض، لا يجري الحديث عن مستقبل السياحة فحسب؛ بل تُبنى اليوم أجزاء مهمة من هذا المستقبل.
@shujaa_albogmi



