الذكريات .. كلمة حين نسمعها تقفز إلى اذهاننا انها مجموعة من الاشخاص والمواقف التي كانت جزءا من حياتنا سواء اليومية او متدت إلى مرحلة من مراحلها لتكون ذلك الاثر الذي يضل راسخا في موقع ما في عقولنا بين الافكار المتزاحمة ويتم استعادة هذه الصورة حين نواجه موفا او نسمع قصة يرتبط بها او باحد التفاصيل التي تقود اليها .
ودعوني هنا اطرح السؤال ، كم من الأشخاص في حياتنا أصبحوا مجرد ذكريات مؤجلة؟ كنا نظن أن الوقت سيجمعنا، أن الحديث لن ينتهي، وأن اللقاء مؤجل فقط إلى الغد. لكن الحياة أحيانًا لا تنتظر، والمشاعر التي لم تُقال تبقى عالقة في صدورنا، تبحث عن منصت، عن فرصة ضائعة، عن وداع لم يتم.
في انشغالنا الدائم، بتنا نؤجل كثيرًا وكأن الوقت لا يُحاسب: نؤجل الاتصال، الزيارة، الكلمة الطيبة، حتى الرسائل. نراهن على الغد، وكأن اللحظة لا تنفد، فنفقد أجمل اللحظات ونفيق على غيابٍ لم نكن مستعدين له.
الذكريات المؤجلة مؤلمة لأنها لا تحمل الوداع فقط، بل كل اللحظات التي كنا نظن أن الوقت سيتّسع لها. هي مشاعر كبَتناها بالتسويف، ولحظات مرّت ولم نمنحها حقّها، وعن محبة بقيت في القلب ولم تجد طريقها إلى العلن.
فربما لا يمكننا إعادة ما مضى، لكن يمكننا أن نصنع من الحاضر ذكرى لا تُؤجَّل وأثرًا لا يُمحى، فتُعاش اللحظة بكامل حضورها، وتُهدى لمن يستحقها قبل أن تُصبح مجرد ذكريات مؤجلة..
فلا ننتظر الغد لنعبر عمّا نشعر به، ولا نؤجل الامتنان لمن يستحقه، ولا نترك أثرنا مؤجلًا في حياة من نحب. فبعض الوجوه لا تعود، وبعض الفرص لا تُطرق مرتين، وبعض الكلمات حين تُؤجَّل تذبل في انتظارها وكأنها ما وُجدت يومًا.



