عندما أقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، أستغرب كيف أدى الحقد برجالات قريش أهل الكرم والشهامة للتعامل مع بني عمومتهم فقد أوصلهم إلى محاولة إبادتهم، وما ذنبهم إلا أنهم يقولوا ربنا الله، أو يناصرون ابن عم الجميع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
المشركين لما رأوا وقفة بني هاشم وبني المطلب مع نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعوا في خيف بني كنانة من وادى المُحَصَّب وقرروا التحالف على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق، وقد كتبها بَغِيض بن عامر، الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فَشُلَّتْ يده.
ثم عُلقت الصحيفة في جوف الكعبة، فاضطر بنو هاشم وبنو المطلب، مؤمنهم وكافرهم ـ إلا أبا لهب ـ للاجتماع في شعب أبي طالب، سنة سبع من البعثة، وتلاعب الحقد ببني العمومة فضربوا حصاراً شديداً على بني عمومتهم، مُنع فيه الطعام، فلم يكونوا يتركون طعاماً يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغ بني هاشم ومن معهم الجهد، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سراً، وكانوا لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعون شراءها .
وكان أبو طالب في هذا الوضع يحمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان يجعله ينام في فراشه، ويأمر أحد بنيه أو أقاربه أن ينام في فراش رسول الله، ومع هذا الحصار القاتل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستمراً في الدعوة إلى الإسلام في المواسم.
باختصار: الحقد مدمر، ويجب ألا نتساهل معه ولا نعطي فرصة لحاقد.
@shlash2020



