على الرغم من أن 75% من خلايا الدماغ تعمل على معالجة المعلومات البصرية، فإننا نُهمل هذه القدرة الفطرية لصالح لغة الكلام والكتابة وحدها. ترى بروند أن التفكير البصري ليس حكرًا على الفنانين، بل أداة متاحة لكل من يملك قلماً وعقلاً فضوليًا. وهدف الكتاب هو كسر هذا الحاجز، وإعادة «الرؤية» إلى صلب عملية التفكير، خاصة في بيئات الأعمال والإبداع والتعلم.
والنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو المعلم الأول، استخدم هذا الأسلوب في تعليم الصحابة والأمة من بعدهم لتوضيح بعض المفاهيم. ففي الحديث الشريف: «خطَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خطًّا بيدِه ثم قال: هذا سبيلُ اللهِ مستقيمًا، وخطَّ خطوطًا عن يمينِه وشمالِه، ثم قال: هذه السبلُ، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه. وهو مثال عظيم على كيف يمكن للشرح البصري أن يترك أثرًا لا يُنسى في الأذهان.
تبدأ الكاتبة بتفنيد الأسطورة القائلة إن الرسم والتفكير البصري يتطلبان موهبة استثنائية، مؤكدة أن كل شخص يمكنه استخدام الخطوط والرموز والسرد البصري لتوضيح أفكاره. لذا، تجدها من خلال تجاربها في مجال التصميم والاستشارات البصرية، طورت بروند نموذجًا تدريبيًا من ست خطوات يُسمى «الدورة الإبداعية»، يشمل: الفهم، تحديد الهدف، توليد الأفكار، التصوير البصري، المشاركة، والتأمل.
واحدة من أبرز التجارب العملية التي نقلتها بروند كانت في بيئات العمل؛ حيث ساعدت موظفين على بناء نموذج استراتيجي مشترك لشركاتهم من خلال خريطة بصرية كبيرة رسموها جماعيًا. وقد أدى هذا التمرين إلى تسهيل فهم الأهداف، وتقوية روح الفريق، وحل مشكلات التي كان يصعب التعبير عنها بالكلام فقط.
التفكير البصري لا يساعد فقط في تحسين التواصل داخل المؤسسات، بل يمتد أثرهإلى تطوير الفرد ذاته. في التعليم، يمكن للطلاب فهم المفاهيم المعقدة عبر رسوم بيانية مرئية. وفي الحياة اليومية، يمكننا التخطيط بشكل أوضح، وتنظيم أفكارنا، وتحديدأهدافنا بطريقة ملموسة وقابلة للنقاش.
وخاتمة القول. توصي الكاتبة بالبدء بخطوات بسيطة، فتقول احمل قلماً وابدأ بالرسم. لا تسعَ إلى الكمال الفني، بل إلى التعبير الواضح. شارك أفكارك بصريًا، وستُفاجأ بمدى سرعة الفهم والتفاعل من الآخرين.
@azmani21



