المهم أن فصل الصيف يحزم أمتعته وسيرحل وكميات التذمر لم تتوقف منه، وكأننا نعيش هذه الأجواء الحارة للمرة الأولى في حياتنا، أو كأننا لا نقترب كل عام من حاجز الخمسين درجة مئوية، ولا نشهد ارتفاع الرطوبة إلى مستويات تقترب من التسعين في المئة. كل عام تتكرر دراما الجو الصيفي: «وش الحر اللي جانا؟ لا، لا، أبد، هالسنة الحر ما جانا مثله من قبل!». وهكذا نسمع بعض العبارات المتكررة في وصف حرارة الصيف.
وأذكّركم من الآن، ونحن في نهاية الصيف، بأن أصواتًا متذمرة ستظهر مع حلول الشتاء، وتقول: «وش هالبرد اللي جانا؟ يحلّ الصيف والحر! برد قارس، ولابسين أربع طبقات من الملابس!». وهكذا، فهناك من لا يرضيه شيء؛ يتمنى الصيف من أجل خفة الملابس والبحر والأماكن المفتوحة، ثم يتذمر منه، ويتمنى الشتاء من أجل طلعات البر وشرب الكرك والرحلات، ثم يتذمر منه أيضًا. سبحان الله، لا يرضي بعض الناس شيء، ويجدون ما ينتقدونه في مختلف الأحوال، رغم علمهم بأن هذه الظروف المناخية، صيفًا وشتاءً وربيعًا وخريفًا، تتكرر كل عام منذ أن عرفوا الحياة، ومع ذلك تتكرر الحكاية نفسها.
كان الشعراء يتغزلون بالمناخ، فيصفون شدة الحر بحرارة الشوق، وبرد الشتاء بالجفاء بين المحبين، ونسيم الربيع وتساقط أوراق الخريف بما يعكس مختلف المشاعر والعلاقات بين الناس. حتى الرياح والغبار والأمطار والضباب رسموا بها أروع المعاني، ومن أشهر الأبيات التي قالها البحتري في وصف الربيع:
«أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا
من الحسن حتى كاد أن يتكلما»
أما الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، فقد قال عن الصيف:
«يرتحل الصيف فقومي بنا
نسكب في وداعه دمعتيـنْ
كان كريمًا طيبًا، طيبًا
أحبنا محبة الوالدين
وغيرهما الكثير ممن تركوا الشكوى والضجر جانبًا، وأخذوا بالوجه الإيجابي والمشرق من كل ما حولنا.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله، أودعكم قائلًا: «النيات الطيبة لا تخسر أبدًا».
في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi



