الأرقام.. لغة الاقتصاد في الحاضر والمستقبل أيضاً
لن أعيد ما كتبته في مقال الأسبوع الماضي حول تطورات الأسواق العالمية وتراجعاتها القوية، لكن أود أن أشير إلى أن سوق الأسهم السعودية كانت أول أسواق المال -بين اقتصادات دول مجموعة العشرين-، التي شهدت إغلاقاً على اللون الأخضر في تعاملات يوم الإثنين الماضي، ليبرهن ذلك بكل قوة على أن الاقتصاد السعودي -ولله الحمد- ينفرد عن العالم بأدائه وتنوعه وقدرته على النمو من عام لآخر.
رقم جديد تم الكشف عنه أول أمس، هذا الرقم مهم للمستثمرين، ومهم لبيوت الخبرة، ومهم للقطاع الخاص، ومهم للأفراد أيضاً.. وأتحدث هنا عن بلوغ حجم السيولة في الاقتصاد السعودي أعلى مستوى يتم تحقيقه تاريخياً، وذلك عند 3 تريليونات ريال، بحسب الأرقام المسجلة مع نهاية شهر فبراير من عام 2025، بنسبة نمو قوية للغاية قدرها 10.1% على أساس سنوي.
هذه السيولة المرتفعة في اقتصادنا الوطني تبرهن على قوة وحيوية الاقتصاد وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات، هذا بالإضافة إلى انحسار أثر التراجع لأسعار النفط على نمو الاقتصاد وقدرته على مواصلة التطور الهائل الذي يشهده في ضوء رؤية 2030، فعلى سبيل المثال مساهمة القطاع غير النفطي في الإيرادات العامة للدولة بلغت نحو 50%؛ مما يؤكد على أن سيولة الاقتصاد وتنوع الإيرادات تعني أثراً أقل لأسعار النفط وتقلباتها.
لماذا الاقتصاد السعودي.. أحد أكثر اقتصادات العالم جذباً؟
هناك مجموعة من الركائز القوية التي يتميز بها الاقتصاد السعودي اليوم، والذي جعلته أحد أكبر اقتصادات العالم جذباً للاستثمارات؛ فالأمن والأمان الذي ننعم به -ولله الحمد- هو الركيزة الأولى بلا شك، لكن هنالك مجموعة أخرى من الركائز القوية، أهمها وضوح التشريعات ودقة العمل والإنجاز والتنفيذ، هذا بالإضافة إلى الإصلاحات التشريعية والهيكلية والمالية والاقتصادية التي شهدها اقتصادنا الوطني في السنوات الأولى من عمر رؤية 2030؛ هذه الرؤية الوطنية الطموحة والداعمة والمحفّزة.
أما الركيزة الرابعة فهي قدرة الاقتصاد السعودي على النمو رغم التحديات التي شهدها ولا زال يشهدها العالم واقتصاده منذ عدة سنوات، حيث يقف اقتصادنا الوطني -ولله الحمد- على أرض صلبة من القوة والحيوية، كما أن الموقع الجغرافي المميز للمملكة والذي يربط القارات الثلاث جعله وجهة مفضلة للشركات العالمية والمستثمرين كركيزة خامسة، فيما تستند الركيزة السادسة على قوة القطاع الخاص السعودي وقدرته على تعظيم فرص الشراكة مع شركات عالمية كبرى وموثوقة، وأستطيع كذلك أن أحدد الركيزة السابعة في القوة الشرائية داخل الاقتصاد السعودي والتي باتت تبرهنها الأرقام من حيث بلوغ حجم السيولة أعلى مستوياتها تاريخياً، بمعدلات نمو قوية جداً على أساس سنوي.
ختاماً.. يرتكز الاقتصاد السعودي على الكثير من ركائز القوة، والتي جعلته واحداً من أكثر اقتصادات العالم جذباً للاستثمار، ووجهةً للشركات العالمية، يأتي ذلك في الوقت الذي يتم فيه تحقيق الكثير من مستهدفات رؤية 2030؛ قبل وقتها المحدد.
@shujaa_albogmi


