ياني! بناء الشخصية وتنمية القيم هي بداية رحلة الحياة، منذ أن خلقنا الله كشروق الشمس في يوم جديد ينير طريقنا، ويمنحنا القوة لمواجهة التحديات. إنها ليست مجرد عملية عابرة، بل هي رحلة مستمرة نحو اكتشاف الذات وتحقيق الإمكانات الكامنة.
إن رحلة بناء الشخصية والتعرف على مقومات ما يصلحها في سبيل تنمية قيمها هي عملية تتشكل بألوان التجارب والخبرات التي تمر بنا والمشاكل التي تعصف بنا وكيفية معالجاتها بحكمة، وتزداد التجارب جمالًا كلما تقدم الإنسان في العمر، فيتعرف أكثر على كيفية التعامل مع الواقع بالوعي والنضج الكامل كالجذور الراسخة، فتغذي هذه الشخصية على تلك التجارب، وتستفيد منها وتستغلها الاستغلال الأمثل لتمنحها الثبات والقوة مع معارك الحياة المختلفة.
وإذا تسألني عن الخطوات الجادة في بناء شخصيتك وتنمية قدراتك، فكل ما يجب عليك فعله هو تعرف على قيمتك الذاتية، وما هي الأشياء التي تجعلك تشعر بالسعادة والرضا. وأن تحدد أهدافك الشخصية، وتعمل على تحقيقها.
وإذا ما تدبرنا القرآن الكريم نجد العديد من الآيات القرآنية التي تتحدث عن النفس البشرية وكيفية جعلها نفس واضحة المعالم مستقرة في محيطها فلا تشط وتخرج إلى آفاق خارج قدرتها، فتفقد سعادتها وتفقد معناها، لذا ربطها الحق -سبحانه وتعالى- في صدور الناس حتى لا يغيب عنهم ضوء الوحي وعظيم آيات الله، وتظل في واقع معيشتهم انعكاسات نور الله عن حقيقة النفس البشرية.
في واقعنا المعاصر نجد أن من يثق بقدراته وإمكاناته، ولا يدع الخوف أو الشك يثنيه عن تحقيق أهدافه هو فقط القادر على النجاح والتطوير؛ لأنه يواجه التحديات، ويقف في وجه الصعوبات وعنده المفاتيح التي يستطيع أن يفتح بها مغاليق الأمور والتعلم من الأخطاء واستخدامها كفرص للنمو والتطور. حتى لا يقع في الأخطاء أنفسهم مجددا.
خلاصة القول يا بني! إن من يتعرف على مقومات حياته وفهمها، ساعيا في الوقت نفسه لأن يبدأ حياة جديدة وبداية حقيقية نحو تحقيق غايته المقصودة وهدفه المنشود في الحياة وهو شخص أكثر جرأة من غيره في استغلال الفرص التي تظهر في طريقه، حتى لو كانت تبدو مخيفة في البداية فلا يخشى المخاطرة المحسوبة، لأنه يثق بقدرته على التعامل مع النتائج.
@Ahmedkuwaiti



