في الفضاء السياسي العربي هناك عقد سياسية قديمة، أبرز هذه العقد تدور حول الكبير والصغير يعني الدولة العربية الكبيرة بالحجم، والمساحة، وربما بالعدد الكبير من السكان ترى أنه اكثر حضوة، وأحقية بأن تكون المقدمة، والتي يجب أن تكون في الصدارة عندما تقارن مع دولة عربية شقيقة لها ليس لها عدد كبير من السكان ومساحتها صغيرة نسبياً، ولكنها ذا ثروة واقتصاد كبير.
نقطة أخرى اعتدنا كمراقبين ومتابعين لبعض تطورات الشأن العربي، والعلاقات البينية فيما بين دوله هي الحديث عن التاريخ والحضارة، فهناك دول تقول أنها ذا تاريخ وحضارة، وجذور ضاربة في الأصالة والمجد، بينما الدول الأخرى وغالباً الدول الصغيرة في الحجم المساحي، والسكاني تعتبر دول بدون تاريخ وينظر إليها البعض أنها بدون ذاكرة وبدون ماض يذكر، بل أن البعض يرى أن مثل هذه الدول رغم الإنجازات المبهرة التي حققتها في زمن قياسي، أنها بدون جذور وهي شيئ طارئ لا أكثر.
هذه المناكفات والصور النمطية للعرب فيما بينهم مختزلة في اللا وعي العربي ولكنها تظهر في حالات الخلاف بين الدول، وتظهر كذلك في حالات تضارب المصالح، وتظهر في حالات أخرى هي قريبة من حالات الشك، بمعنى أن تشك دولة كبيرة المساحة والعدد السكاني ولكنها فقيرة نسبيا، أو ضعيفة اقتصادياً في أن دولة عربية غنية بالموارد وقوية اقتصادياً ولكنها صغيرة الحجم والمساحة، وقليلة في عدد السكان بأنها تنافسها في موضوع ما دولي أو إقليمي، هنا تثور ثائرة الدولة الكبيرة وتسخر جزء من مواقفها الاعلامية للنيل من الدولة الصغيرة التي تطاولت على أختها و سيدتها الدولة العربية الكبيرة الفقيرة ذات التاريخ والمجد والثقافة والأبعاد الحضارية.
المزعج حقاً في هذه الحالات، وفي هذه المقاربات تجاوزات قد تكون موجودة بين العرب، أي بين الدول العربية، والمعلقين العرب المتناحرين في الغالب على وجه الخصوص وربما لا نجدها عند سائر الأمم والأقوام وهي أن تحصل تجاوزات على قيادات الدول، وفي تقييمي الشخصي هذا مرض عربي عضال، متى سننتهي منه ، الله أعلم .
@salemalyami



