سيشهد يوم غد الخميس حالات استنفار في آلاف المنازل، والأمهات سيخرجن كافة أسلحة الحروب الباردة وتلك الساخنة في محاولة لتعديل نوم أسرة بأكملها، ابتداء من الأب الذي فلت عياره بالكامل واتخذ من الصالة مقرا لعملياته ونشاطاته الحركية ليلا، بل وأصبح ينام نهارًا على أي كنبة شاغرة في المنزل! أما الأبناء فقد أضحوا في منتهى الشراسة ويمكن اعتبارهم «متحولون» في أغلب فترات اليوم بسبب انعدام هرمون الميلاتونين الذي يفرزه المخ ليلا خلال النوم.
وقروب الواتس الذي لعب لمصلحة الأمهات، ونجحن من خلاله في تفعيل خطط الغياب الجماعي عن المدارس في رمضان المنصرم، لن يجدي نفعا اليوم؛ وفي حال لم تفلح الخطة «أ» في تعديل نوم الأبناء خلال الخميس والجمعة والسبت، سيكون على الأمهات تفعيل الخطة «ب» وإرسال الأبناء إلى المدارس صباح الأحد حتى وإن كانوا من الـ «مواصلين».
هذا الفصل المسرحي سيتكرر في كل بيت سعودي خلال عطلة الحج وإجازة عيد الأضحى التي لا يفصلنا عنها سوى أقل من شهرين، وتعود الأسرة لخوض معركة استعادة الساعة البيولوجية الضائعة، خصوصا وأن المتبقي حينها هو الشهر الأخير قبل الاختبارات النهائية للطلاب، ولا مجال للمغامرة أو الإخلال بتحديد ساعات النوم واليقظة ضمن السياق الطبيعي لبني البشر.
وهل ينتهي عناء البيت السعودي بعد إجازة رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى؟ على العكس تماما، فهناك إجازة الصيف الطويلة والتي تبدأ بتهشيم العلاقة بالزمن في المقام الأول، ويتحول طلاب المراحل التعليمية المختلفة إلى سفراء للفوضى الزمنية، ومخترعون لأغرب أوقات تناول الأطعمة، وروّاد في ابتكار أحدث صور التأفف من الفراغ وسيطرة الضجر، كما يشهد هذا الموسم الملتهب ظهور الـ «ڤلوقات» التعيسة التي توثق يوميات الهنوف خلال تجولها في منتجعات بورغدورف!
@abdullahsayel



