يشعر كثيرون اليوم بقلق مستمر من أنهم قد يفوتون تجارب ممتعة، أو فرصًا مهنية، أو لحظات اجتماعية يعيشها الآخرون، مما يؤدي إلى ضغط نفسي يؤثر على جودة الحياة. يشير مصطلح «FOMO» إلى الشعور بالقلق من أن الآخرين يستمتعون بفرص لا نشارك فيها، مما يولد إحساسًا بالنقص أو الرغبة في أن نكون دائمًا على اطلاع أو مشاركة في كل ما يحدث.
ظهر هذا المصطلح لأول مرة في أوائل القرن الحادي والعشرين مع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح أكثر شيوعًا مع تزايد استخدام الهواتف الذكية. أحد أبرز العوامل التي تغذي هذه الظاهرة هو وسائل التواصل الاجتماعي. وفقًا لدراسة أجرتها جامعة هارفارد، فإن 56% من مستخدمي الإنترنت يعانون من «FOMO» بدرجات متفاوتة، خاصة الشباب الذين يقضون ساعات طويلة على منصات مثل إنستجرام، تويتر، وسناب شات.
هذه المنصات تعرض باستمرار صورًا ومقاطع فيديو للحظات مثالية، مما يجعل البعض يشعرون أن حياتهم أقل إثارة مقارنةً بالآخرين. وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة «Statista»، فإن 60% من الشباب بين 18 و34 عامًا أفادوا بأنهم يعانون القلق بسبب خوفهم من تفويت الأحداث الاجتماعية.
وجدت دراسة أخرى أن حوالي 40% من الأشخاص يتحققون من هواتفهم الذكية بشكل متكرر بسبب القلق من تفويت إشعارات مهمة. وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعانون من «FOMO» أكثر عرضة للإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 30% مقارنةً بغيرهم.
أظهرت دراسات نفسية أن الشعور المستمر بـ»FOMO» يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق، خاصة عند مقارنة حياتنا بحياة الآخرين، وضعف التركيز بسبب الانشغال المستمر بمتابعة ما يفعله الآخرون، وعدم الرضا عن الحياة، حيث يعتقد الشخص أن الآخرين أكثر سعادة ونجاحًا منه.
على الرغم من أن وسائل التواصل أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا، إلا أنه يمكن اتخاذ خطوات لتقليل تأثير «FOMO» مثل تقليل وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تخصيص أوقات محددة للاطلاع على الأخبار والمحتوى بدلاً من التصفح العشوائي طوال اليوم، وممارسة الامتنان من خلال التركيز على الإيجابيات في حياتك بدلاً من مقارنة نفسك بالآخرين، وعيش اللحظة بالاستمتاع بالتجارب بدلاً من الانشغال بتوثيقها أو مراقبة الآخرين، وإعادة تقييم الأولويات من خلال التركيز على ما يجعلك سعيدًا حقًا بدلًا من محاولة متابعة كل شيء، والتفاعل الحقيقي عبر قضاء وقت أكثر مع العائلة والأصدقاء وجهًا لوجه بدلًا من التفاعل الافتراضي فقط.
ظاهرة «FOMO» ليست مجرد إحساس عابر، بل مشكلة نفسية يمكن أن تؤثر على جودة الحياة إذا لم يتم التعامل معها بوعي. مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، من المهم أن نتعلم كيفية استخدامها بطريقة متوازنة، بحيث نستفيد منها دون أن تسرق سعادتنا أو تجعلنا أسرى للمقارنات.
تذكر أن حياتك ليست سباقًا مع الآخرين، بل رحلة تستحق أن تعيشها بطريقتك الخاصة!
@A_SINKY



