لكن لا أظن أن الشاعر نزار قباني أراد أن يُخفي الأسم عندما وصف محبوبته حيث قال : إسمها في فمي بكاء النوافير
رحيل الشذى حقول الشقيقِ
كنهور الفردوس يهدر في روحي
وينساب في شعوري العميقِ
إلى أن يقول : أحرُفٍ خمسةٍ كأوتار عودٍ
كترانيم معْبدٍ إغريقي .
حتى الشعر النبطي لم يخلُ من ذاك الإخفاء حيث قال القاضي :
لي بين حرف الكاف والعين مضنون ، وقيل إنه يقصد اسم «هيا» بداية سورة مريم .
وأذهب إلى شعر ابن لعبون في قصيدته السامريّة المعروفة حيث قال: يامنازل ميّ في ذيك الحزوم .. قبلة الفيحا وشرقٍ عن سنام
ويقصد بلدة الزبير جنوب العراق.
وكرر الشاعر ابن لعبون ذكر «ميّ» ، وقيل إنه استعمل حساب الجُّمّل ، إذ حاول الشاعر أن يخفي اسم محبوبته حين منحها اسما مسستعارا الذي يتساوى مع اسمها الأصلي في حساب الجُمّل حيث أن مجموع حروف كلمة «هيله» في هذا الحساب القديم يساوي «50» وكذلك الأمر بالنسبة لمجموع حروف كلمة «ميّ»
لم يكن الإتيان بتلك «الفوازير» إلا التستر على الأسم الحقيقي .
«مي» واستخدام الشاعر له شائع في كثير من قصائده وهو اسلوب ناجع في إخفاء الاسم الحقيقي للحبيبة حفاظاً على سمعتها مما يجعل المتتبعين له في حيرة من أمرهم هل يقصد به واحدة يعتقدون أن اسمها «هيلة» بناء على حساب الجمل أو أنه يقصد أكثر من حبيبة خاصة وأنه يحدد لكل منهن دياراً وأمكنة مختلفة فهنا يحدد بأنه يحول بينه وبين ديار حبيبته صحارى فيها قطعان الظباء وأودية مائية واسعة.
@A_Althukair



