المقال :
الدنيا دار ابتلاء، والكل دون استثناء معرض لمواقف تؤدي به إلى دوامة لا نهائية من الصراعات التي قد تؤثر على سير حياته اليومية بسلاسة، وعلى كفاءة إنتاجيته في حياته المهنية، وتضعه في محل يصبح به عاجزًا عن الحفاظ على ما تبقى من علاقاته مع الآخرين، وفي هذا الزمن الذي يتسم بالسرعة؛ يعجز الفرد عن مواجهة تلك الصراعات مما تجبره على كبت مشاعره، وتجاهلها بحجة الاستمرار في العمل، والانشغال بأمور الحياة.
الحياة لا ولن تصفو لاحد من دون مشاكل او تحديات او مواقف او عصرات ،، وان كانت كذلك لافتقدت صفة ملازمة لطبيعتها الدنوينة وما لاجلها خلقها الرحمن ،، الحقيقة ان مواجهة التحديات في حياة الفرد ليست هي ما يختلف من انسان لآخر بل الطريقة التي يقرر بها هذا الانسان كيفين التعامل مع هذه المواقف والحلول التي يلجأ لها في سبيل مواجهتها وتجاوزها عطفا على عوامل كثيرة اهمها ثقافته ومستواه التعليمي ونظرته العامة للأمور وقدرته على تقييمها .
هناك صورة نمطية منتشرة حول الأفراد الذين يصارعون مشاكل الحياة، وتظهر تلك الصورة على هيئة شخص حزين فاقد للأمل، لا يمتلك الطاقة الكافية لإدارة حياته الشخصية، والقيام بمهامه اليومية، والموازنة بين علاقاته مع الأشخاص المقربين له وبين مشاغل مهنته، ولكن هذه الصورة لا تمت للواقع بصله، لأنه البعض لم تظهر عليهم تلك العلامات، بل يبدون وكأنهم أشخاص راضيين عن حياتهم، ومكتفين بذاتهم، ويكونون أصحاب ذو همة عالية، ويتسمون بشخصية كارزماتية، ويمتلكون مهارات فريدة من نوعها، ومتميزين في مجالات عديدة، وحققوا إنجازات عظيمة، وهذا ما لا يراه الكثير من الناس إلا وهو أنه الشخص الذي يعاني من مشاكل؛ ليس من الضرورة أن يظهر معاناته أمام الآخرين، ولكن من المؤسف أنه عندما يفصح الشخص عن معاناته؛ لا يصدقه البعض بسبب تلك الصورة النمطية التي سيطرة على أذهانهم.
التعامل مع هذه المشاكل ليست بتلك السهولة حتى ولم تظهر علامات المعاناة على الفرد، ويبدو وكأنه يعيش حياة كريمة، وهنيئة، فهناك أشياء لا تراها بعينيك، ولذلك لا تحكم على الشخص بناءً على مظهره الخارجي، بل هناك تفاصيل مخفية عنك؛ تفاصيل الصراعات الكامنة بداخلهم.
@X2_Wren_4X


