وبالطبع فإن هذا التحول الرقمي أو العصر الرقمي الذي نحن فيه، له سياسته ومنهجه ادواته وقطاعاته وسوقه وانتاجاته الخاصة به، تلك الحاضنة التي تمكن التحول الرقمي وتدفع الابتكار الرقمي وتعزز الثقة في العصر الرقمي.
ولعل أبرز نواتجه هو ازدهار «الدخل السلبي» الذي بات يُغني صاحبه بدون جهد، والمقصود بالدخل السلبي هو الدخل المساند للفرد وليس الدخل الرئيسي الذي يأتي من عمله أو وظيفته أو مشروعه، فيتميز الدخل السلبي بأنه يمكن أن يتوقف في أي وقت، ولا يمكن استمراريته لمدى طويل.
في السابق كان هذا النوع من الدخل «السلبي» أغلب من يعمل عليه هم المتقاعدين الذين يستغلون خبراتهم أو ادخاراتهم أو مكافئاتهم المالية لاستثمارها في مشاريع كدخل إضافي ومساعد، مثل إدخالها كودائع ذات فوائد دورية في البنوك، أو استثمارها في أسواق المال والبورصات والأسهم والسندات والسبائك أو العقارات أو المتاجرة في سوق السيارات أو الأنتيك وغيرها، أو القيام بفتح نشاط تجاري كمحل أو مطعم، فيكون لديه الوقت لمتابعته، ورأس المال للبدء فيه.
ولكن مع الازمة المالية 2008 لوحظ هناك تغير في التوجه نحو استثمار الدخل السلبي من قبل الشباب، فصار يغامر بماله حتى يوجد له دخل جانبي يساعده، ومنذ ذلك الوقت راجت أسواق البورصة والعقار وحتى افتتاح المطاعم والمحلات في بلداننا، وصنع نشاط محلي غير مسبوق.
اليوم ومع التقدم التكنولوجي والتحول الرقمي، أصبحت فرص «الدخل السلبي» متاحة وسهلة ويمكن صنعها بدون جهد ولا رأس مال ولا خبرة، فحتى طفلك يمكنه أن يوجد له دخل سلبي أكبر من دخلك، حين يفتح له تطبيق، ما فيجد له جمهوره، ويجد معلنين فيتربح منه، بل أكثر يمكن للابتكارات الرقمية التي يجيدها الجيل الجديد أن تصنع له دخل سلبي وفير.
ولكن مشكلة هذا النوع من الدخل لا يمكن ضمانه لبقائه لفترة طويلة، ولكن على الرغم من ذلك بات الكثير من الأشخاص يعتمد اعتماد كلي عليه وكأنه دخل أساسي، ما يعرضهم لانتكاسات كبيرة في حال انخفاضه أو انتهاءه.
فالدخل السلبي يبقى دخل جانبي مساعد لا يمكن الاعتماد عليه كلياً وإن كنا في عصر يخدم عقلياتنا وأفكارنا وابتكاراتنا لتوليد ما يصنع الدخل السلبي بكل سهولة ويسر.
@hana_maki00



