لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات الصحية في المملكة، والتي قدمت الرعاية الطبية لجميع المتواجدين في المشاعر المقدسة دون تمييز، فلم تفرق بين من يحمل تصريح حج ومن لا يحمله، بل قدمت الرعاية الطبية اللازمة للجميع، نرى مثالًا حيًا في العناية المستمرة لـ 95 مريضًا لم يكن لديهم تصاريح حج، حيث تم نقلهم جوًا إلى الرياض ومدن أخرى لاستكمال علاجهم، هذا التعامل الإنساني يعكس روح المملكة في خدمة ضيوف الرحمن.
ومن منطلق الشفافية التامة، أوضحت الوزارة أن 85% من الوفيات كانت لأشخاص لم يكن لديهم بطاقات تعريفية، مما استدعى التواصل المكثف مع البعثات لتحديد هوياتهم، هذا العمل الدقيق يعكس التزام الوزارة بالموثوقية في كل خطوة تتخذها.. موسم الحج لعام 1445هـ تزامن مع ارتفاع درجة الحرارة، وقد عملت الحكومة السعودية استباقاً للحد من تأثير ذلك من خلال استبدال الإسفلت التقليدي بالإسفلت الملون، والتبريد برذاذ الماء، والمظلات، والتحكم بعدد الحجاج بحيث يضمن تأمين سكن ومواصلات لكل شخص، طبيعة مناسك الحج مجهدة وتتطلب التنقل، وكان الاستعداد للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري له تأثير كبير في خفض عدد الوفيات، حيث تم توفير العناية اللازمة للحجاج، بغض النظر عن وضعهم القانوني في الحج.
أما حالات الوفيات التي حدثت نتيجة لفقدان الحجاج وسلوكهم لطرق جبلية غير مأهولة، فقد جاءت نتيجة لتعرضهم للإجهاد الحراري بسبب أشعة الشمس الحارقة التي بلغت 49 درجة مئوية. هذه الحالات تسلط الضوء على أهمية الوعي والإرشاد الذي يجب أن يُقدّم للحجاج لتجنب مثل هذه المخاطر.
في إطار الخدمات الوقائية، قدمت المملكة نحو 1.3 مليون خدمة تشمل الكشف، اللقاحات، وتقديم الرعاية العاجلة للحجاج عند وصولهم، ما أسهم بشكل كبير في تقليل تأثير الإجهاد الحراري على الحجاج ومنع الأوبئة.
في كل موسم حج، تبرز المملكة كمنارة للإنسانية والتفاني في خدمة ضيوف الرحمن، الشفافية في التعامل مع حالات الوفيات، والتفاني في تقديم الرعاية الصحية للجميع دون تمييز، بغض النظر عن حالتهم القانونية، يعكس رؤية المملكة في خدمة الإنسانية وبمهنية عالية المستوى، نتمنى أن تستمر هذه الجهود المباركة في توفير بيئة آمنة وصحية للحجاج، ونحث الجميع على الالتزام بالإرشادات لضمان سلامتهم، ونحيي جهود العاملين في وزارة الصحة الذين يبذلون كل جهد لضمان راحة وسلامة الحجاج.
@DrLalibrahim



