في الأسبوع الماضي أعلنت وزارة المالية والمركز الوطني لإدارة الدين عن منتج «صح» للصكوك الحكومية والمخصص للأفراد، وهذا المنتج عبارة عن أوراق مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية صادرة من حكومة المملكة من خلال وزارة المالية، ويتم الترتيب لها من خلال المركز الوطني لإدارة الدين، وهو منتج ادخاري مخصص للأفراد بعوائد مجزية يتم طرحه بشكل شهري حسب تقويم الإصدارات، وتكون فترة الادخار لمدة سنة واحدة بعائد ثابت وتصرف الأرباح المستحقة بنهاية عمر الصك «تاريخ الاستحقاق»، ويهدف هذا المنتج إلى تعزيز ثقافة الادخار بالإضافة لتمكين الأفراد من تخطيط مالي أفضل للمستقبل، وسيساهم بشكل فعال في زيادة نسبة الأفراد الذين يدخرون بشكل دوري لنصل إلى تحقيق مستهدفات الرؤية في هذا الجانب.
قد يتساءل البعض عن العلاقة ما بين هذا المنتج وتطوير برامج الحماية الاجتماعية للمواطنين في سوق العمل، ومن وجهة نظري الشخصية، أرى أن سوق العمل السعودي في الوقت الحالي يحتاج لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية للعاملين بالقطاع الخاص بشكل أوسع، فتجربة تطبيق نظام «التأمين ضد التعطل» كانت جداً مميزة، ولمسنا أثرها الايجابي خاصة عند الازمات غير المتوقعة مثل «أزمة فيروس كورونا»، ولذلك أرى أهمية لوجود عدة خيارات كتفعيل «أنظمة الادخار» من خلال اتاحة عدة منتجات ادخارية «اختيارية» لاستثمار وتنمية مستحقات العاملين بالقطاع الخاص، وذلك من خلال التنسيق مع صناديق استثمارية معتمدة أو منتجات ادخارية مثل منتج «صح» للصكوك الحكومية المخصص للأفراد.
تطبيق مثل هذا التوجه في القطاع الخاص بسوق العمل السعودي، سيساهم بشكل إيجابي في تعزيز الوعي المالي وتغيير سلوك الأفراد تجاه عملية الإدخار، ويضمن بشكل أكبر في حفظ المستحقات المالية للعاملين بالقطاع الخاص وتنميتها، واضافة لذلك سيطور من منظومة الحماية الاجتماعية والمنظومة الاقتصادية في المملكة من خلال توفير عدة خيارات، وأيضاً سيحفز المؤسسات والشركات على تأسيس صناديق ادخارية للعاملين لديهم، وذلك من خلال توفير منتجات ادخارية واستثمارية ذات عوائد مجدية تناسب إمكانات واحتياجات كافة شرائح المجتمع.
من قراءة شخصية للمشهد الحالي، أرى أننا في حاجة لإنشاء صندوق خاص في الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص بعوائد مجزية وبشكل اختياري، وذلك من خلال استثمار مخصصات مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالقطاع الخاص من خلال برامج ادخارية متنوعة، تعود بالنفع على العاملين بالقطاع الخاص وأيضاً أصحاب العمل، ويكون الهدف الرئيسي من هذا الصندوق الارتقاء بجودة الحياة وتوفير الحماية والرعاية الاجتماعية.
ختاماً؛ نشر ثقافة الادخار في جميع المؤسسات العامة والخاصة بما فيها المؤسسات التعليمية.
@Khaled_Bn_Moh
تطبيق مثل هذا التوجه في القطاع الخاص بسوق العمل السعودي، سيساهم بشكل إيجابي في تعزيز الوعي المالي وتغيير سلوك الأفراد تجاه عملية الادخار


