- أتذكّر خلال دراستي الجامعية في تخصص علم الاجتماع أن هناك الكثير من النظريات المتشابهة المكرّرة في بعض المواد، فهناك نظريات تجدها في علم الاجتماع السكاني، وأخرى مقاربة لها في علم الاجتماع الريفي وكذلك تجد نظريات في علم الاجتماع الديني، ومقاربة لها في علم الاجتماع البدوي، وقِس على ذلك الكثير، وهذا التشابه ليس مقصورًا على تخصص علم الاجتماع إنما تجده في أغلب التخصصات النظرية مثل الخدمة الاجتماعية والإدارة وعلم النفس، وكذلك بقية العلوم النظرية، ولا أعلم لماذا يدرس الطالب أو الطالبة أربع سنوات في تلك التخصصات التي يمكن أن ينهيها في ثلاث سنوات كحد أقصى، ومَن حدّد تلك المدة بأربع سنوات؟ وعلى أي أساس تم تحديد هذه المدة، لماذا لم تكن ثلاث سنوات ونصف أو ثلاثًا؟
- بالتأكيد أن التطور التقني الحاصل، والذي سهل الوصول إلى الكثير من المراجع والكتب بكل سهولة ساعد على فهم وزيادة إطلاع الطالب على تلك العلوم التي كما هو واضح من اسمها (علوم نظرية) تعتمد على النظر والقراءة، وبالتالي فإن سهولة الوصول إلى تلك الكتب والمعلومات من المفترض أن تقلل من مدة التخرج من تلك التخصصات، فالمسألة ليست كما في السابق لا يمكن الوصول إلى أي مرجع أو كتاب إلا بشق الأنفس؛ مما يساهم في طول المدة التي نقضيها في الحصول على المعلومة، وبالتالي يمكن أن تكون المدة طويلة، أما حاليًّا فخلال عشر دقائق فقط تستطيع الحصول على مكتبة كاملة، وأخذ ما تريد من كتب، والنظر فيها لما تحتاج من الوقت، فالعلم النظري أصبح متوافرًا خلاف أنه لا يحتاج إلى شرح.
ـ ويكفي الحصول على الكتاب الذي أصبح متوافرًا ـ مما يعني أن المدة التي يحتاجها الطالب للتخرج يفترض أن تتقلص.
العلوم التطبيقية تختلف؛ لأنها تتطلب شرحًا وحضورًا والتزامًا بمواعيد محددة خلاف وجود المعامل أو الأدوات المساعدة وغيرها، جميع ذلك نفتقده في العلوم النظرية، إذن هل نحتاج فعلاً لأربع سنوات للتخرج من العلم النظري أم أن الثلاث السنوات كافية؟!
almarshad_1@

