علاقتنا بأطفالنا تتطلب الدفء والاحتضان والملامسة والتفهُّم والملاطفة والتهدئة والحضور الجسدي والحب المعزز بالحدود، قد تعتقد أن ضيق الوقت أو قلة المال ومشاكل الحياة التي لا تنتهي تمثل عائقًا أمام ذلك، لكن في الحقيقة أن العائق الأكبر يتمثل فيما قدَّمه لنا أهلنا عندما كنا أطفالا!!
يحب أن نتمعَّن جيدًا في طريقة تنشئتنا وإرث التربية الذي نحمله، كثير من الأمهات يشتكين (ما إن أفتح فمي حتى تخرج كلمات أمي)، وقد يبدو ذلك مقبولًا إذا كانت أمهاتنا يغمرننا بالحب والرعاية، ويمتلكن درجة عالية من الوعي للتعامل مع مشاعرهن والقدرة على عدم إسقاطها على أبنائها، ولكن مع الأسف غالبًا ما يكون الوضع مغايرًا.
كثير من الناس عانى من فقدان الثقة في الطفولة، وعانى من عدم القدرة على التعبير عن مشاعره، ولديه كثير من خطوط الدفاع التي تمنع تدفق المشاعر، كل ذلك يشكل عوائق أمام التربية السوية للأبناء، خاصة عندما ترتبط بخوفنا على أطفالنا وما نرفضه من طباعهم وآمالنا التي نُعلّقها عليهم، فنحن حلقة تمتد من الماضي البعيد إلى المستقبل غير المنظور.
لكن الجيد في الأمر أنه يمكنك إعادة تشكيل هذه الحلقة باسترجاع أحداث طفولتك ومشاعرك تجاهها، وإعادة تقييمها، إذا كانت طفولتك جيدة تلقيت فيها الرعاية والاهتمام والحب اللا مشروط فأنت مؤهَّل لتأسيس علاقة إيجابية ومُثمرة مع أطفالك، لكن لو كان الوضع مختلفًا، فقد يجلب لك هذا التقييم مزيدًا من الاضطراب والقلق العاطفي، لكن التعاطي مع هذا القلق يُجنّبك خطورة نقله إلى أطفالك.
قد نواجه مشكلة أخرى، وهي أن معظم ما نرثه في طفولتنا يقبع خارج نطاق وعينا، ويصعب مما يصعب علينا التأكد من أن فِعالنا مع أطفالنا ناتجة عن الموقف الآني، أم متجذرة في ماضينا، لذلك عندما تعترينا مشاعر قوية من القلق أو الإحباط أو حتى الغيرة (كثير من الآباء قد تنتابه غِيرة من الأبناء بشكل لا وعي، غيرة من وفرة مالية أو تغيّر وتطور في نمط المعيشة لم يتوافر له بطفولته فيقسو على أطفاله أو يضيّق عليهم ماديًّا).
من المهم أن ندرك إذا ما كانت بسبب شيء يفعله أو يطلبه أطفالنا أم نتيجة أحداث ماضينا.
تتلخص آلية عمل هذا النمط السلوكي في أنك عندما تعامل طفلك بغضب أو تنتابك مشاعر قوية فإنك تسعى لتحصين نفسك ضد مشاعر انتابتك عندما كنتَ طفلًا فتلجأ بشكل لا شعوري للخيار الأسهل، فبدلًا من تحسُّس مشاعر طفلك تميل للغضب والإحباط.
لذلك أدعوك بدوري لإعادة تسمية مشاعرك للبحث عن سرد بديل لتوصيفها، سرد لا يحمِّل أطفالنا مسؤولية غضبنا، ولا يلقي باللائمة عليهم؛ لإعادة إثارتها فينا، عندما تنجح في ذلك فسوف تتجنب ظلم طفلك والانتقام منه لحساب إرث قديم حملته من طفولتك.
وربما نناقش في قادم الأيام طريقة للقيام بتجربة إصلاحية لماضي طفولتنا.
@wallaabdallagad



