تخيل أنك مدعو في زواج أحد أقاربك أو أصدقائك وتشاهد من ضمن المدعوين عددا من الأيتام في مراحل عمرية مختلفة، جاءوا لحضور هذا الاحتفال بدعوة من أهل المناسبة ومشاركة العريس وأقاربه ذلك الزواج، كيف ستنظر لصاحب الدعوة؟ بالتأكيد ستنظر له نظرة إعجاب وفخر لأنه دعا هؤلاء الأيتام الذين لا أقارب لهم يمكن أن يشاركوهم حضور أفراحهم مما جعلهم في عزلة نوعا ما عن المجتمع، ولذلك عندما يقوم الجميع بدعوة هذه الفئة الغالية على نفوسنا في زواجاتنا من خلال مخاطبة جمعيات رعاية الأيتام في أنحاء المملكة ـ حسب موقع الزواج ـ والطلب منهم حضور جميع أيتام الجمعية أو عدد محدد منهم، فإن ذلك يعتبر خطوة مهمة تحسب لصالح المجتمع أولا عن طريق إشراك الأيتام في مناسباتنا الاجتماعية، وأيضا يعتبر عملا خيريا يحسب لصاحب الدعوة، لأن هذا من أعمال البر والإحسان، نحن ولله الحمد نعيش ضمن أسرة ولدينا أقارب وعلاقات واسعة جدا، بينما يعيش أغلب الأيتام في مكان محدد لا يفارقونه إلا أوقات الدراسة أو بعض النشاطات البسيطة مثل حضور معارض أو احتفالات رسمية، لكن المناسبات الخاصة مثل الزواجات فإنهم يجهلونها بحكم عدم وجود أقارب يدعونهم لمثل تلك الاحتفالات.
أعتقد أن دعوة الأيتام لزواجاتنا الخاصة سواء في قصور الأفراح أم في المنازل خطوة ممتازة تبعد عنهم الملل وتقربهم من المجتمع بشكل أكبر، حيث يختلطون مع الجميع ويتعرفون على أقرانهم ويشعرون بذلك الدفء والحنان النابع من قلوب الناس في تلك المناسبات الخاصة.
المسألة ليست صعبة يستطيع الجميع القيام بها، ولن تشكل عبئا كبيرا على أصحاب الدعوة بل ستزيد في الخير وترابط العروسين بإذن الله نظير ما قدموه من عمل جليل ورحمة كبيرة لهذه الفئة.
رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أكد على الرعاية والعناية بهذه الفئة، حيث قال فيما معناه (أنا وكافل اليتيم كهاتين ـ وأشار إلى السبابة والوسطى) ومنها إدخال السرور على قلوبهم من خلال مشاركتهم مناسباتنا الخاصة ودعوتهم إليها، كما حثنا ديننا الحنيف على الاهتمام بالضعفاء والمساكين وتقديم العون لهم قدر المستطاع.
أتمنى حقيقة أن تصبح عادة مجتمعية يقوم بها الجميع بحيث نشاهد الأيتام في كل مناسبه وزواج، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.



