سيبدو هذا العنوان، بالتأكيد، غريباً؛ لأن لا أحد يتصور أن هناك من يمكن أن يسرق المعروف بمعناه الشائع بين الناس، وهو ما يسديه الإنسان، عن محبة وطيب خاطر، إلى غيره.
ومن أسباب غرابة هذا العنوان، أيضاً، أن السباع والضواري من الحيوانات، إذا أسبغت عليها المعروف، وأطعمتها وأسقيتها، لم تعضك، بل تظل ممتنة ووفية لك ولمعروفك ما بقيت على قيد الحياة. وأكثر من ذلك لو تعرضت أنت لمكروه دافعت عنك وتحملت الأذى في سبيل ذلك. أي أنها لا تسرق المعروف، بل تحتفظ به وترده لك في الوقت المناسب.
بعض الأشخاص، من الإعلاميين العرب، لا يرتقون إلى هذا المستوى من الوفاء، بل هم لصوص متوجون للمعروف، خاصة إذا كانت المملكة هي من أسبغت عليهم هذا المعروف. ولطالما انقلب فلان أو علان، من هؤلاء الإعلاميين، علينا، بعد أن كان، فيما يبدو، معنا.
وهم بذلك فعلاً يشبهون اللصوص المحترفين، الذين يترصدون ويتربصون حتى ينفذوا سرقتهم ويلوذوا بالفرار. بل هم أوقح من لصوص الدجاج الذين يحاولون قدر إمكانهم ألا يتركوا أثراً وراءهم يدل عليهم. لصوص المعروف يخرجون على الملأ، بكل صفاقة ووقاحة، ويقولون نحن الحرامية الذين تربصوا بهذه الدولة أو تلك، وسرقنا معروفها وها نحن نجحدها.
حتى القطط التي تأكل وتنسى لم تصل إلى هذه المرحلة، فهي إن لم تشمشمك، كمطعم لها كلما أقبلت، تختفي بهدوء ودون مواء أو زعيق. الله المستعان.!!



