تعد عملية استقطاب أو تعيين موظفين جدد واحدة من أهم العمليات الإدارية في أي منظمة وهي الجزء الأهم في عملية تخطيط القوى العاملة لها، فكل قائد يأمل أن يعزز فريق عمله بمن يقدم الإضافة النوعية ويكون عضوا فاعلا ومنتجا يعمل مع بقية أفراد فريق العمل على تحقيق خطط ورؤى المنظمة بطرق حديثة وإبداعية مبتكرة تساهم في تحسين الإنتاجية وتطوير الأداء، ويمكن أن يكون الاستقطاب من داخل أو خارج المنظمة.
ولعل الخطوة الأولى التي يجب على القائد العمل عليها قبل البدء في عملية الاستقطاب هي التأكد ابتداء من وجود احتياج لعملية الاستقطاب، فيمكن أن يتساءل القائد:
هل هنالك حاجة لاستقطاب موظفين جدد؟
وماذا ينقص فريق العمل الحالي؟ وما الإضافة المطلوبة؟
وهل هذا هو الوقت المناسب لعملية الاستقطاب؟
الإجابة عن كل هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة ذات العلاقة تقود صاحب القرار إلى التأكد من وجود الحاجة الملحة لعملية الاستقطاب وإضافة أفراد لفريق العمل. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية والأهم وهي عملية الاستقطاب ذاتها والتي تتضمن الكيفية والمعايير التي يتم بناء عليها اتخاذ قرار الاختيار. ولتحقيق أقصى منفعة من عملية الاستقطاب لابد أن يكون قرار الاختيار والمفاضلة بين المرشحين مبنيا على معيار «الجدارة»، ويعد الكاتب الأمريكي أر دبليو وايت هو أول من استخدم هذا المصطلح في نظريته الخاصة بحوافز الأداء في العام 1959م، وقد عبر عن «الجدارة» حينها بأنها إمكانية الفرد القيام بالمهام الوظيفية بالشكل المناسب. ثم تطور هذا المفهوم تاريخيا حتى أصبح يعبر عن «مجموعة المعارف والمهارات والسلوك التي يمتلكها الفرد وتؤهله للقيام بالمهام المطلوبة منه بكل كفاءة وفعالية» ويشار إليها اختصارا بالرمز (K.S.A) حيث يرمز الحرف K إلى المعرفة (knowledge)، بينما يشير الحرف S إلى المهارات (Skills)، أما الحرف A فيعبر عن سلوك الفرد (Attitude).
حقيقة الأمر أن أول تطبيق عملي لعملية الاستقطاب المبني على الجدارة، ورد في ثنايا القصة المشهورة التي قصها المولى عز وجل في سورة القصص بين ابنتي نبي الله شعيب ورسوله موسى عليهما السلام حينما قام بمساعدتهما عند البئر التي كان يشرب منها أهل مدين، فما كان من إحداهما إلا أن اقترحت على والدها استقطابه للعمل معهم، قال تعالى (قالت إحداهما يا أبت استأجره ۖ إن خير من استأجرت القوي الأمين) وبررت ذلك الاختيار بتوفر معياري القوة والأمانة لدى موسى عليه السلام. حيث إن القوة المشار إليها في الآية الكريمة ليست القوة البدنية فقط بل هي كل ما يمتلكه الفرد من معارف ومهارات فريدة تؤهله للقيام بالعمل المطلوب أي أنها قوة مادية ومعرفية، وهي أول مكونين من مكونات «الجدارة» بمفهومها الحديث والتي سبق ذكرها (K.S)، أما معيار الأمانة ففيه دلالة رمزية على الجدارات السلوكية والأخلاقيات (A) التي يجب التحلي بها من أمانة وصدق وإخلاص وغيرها من الأخلاقيات الحميدة.
وبذلك تكون ابنة نبي الله شعيب قد أشارت إلى هذه القاعدة الجوهرية في عملية الاستقطاب والاختيار منذ آلاف السنين، والواجب على كل صاحب عمل أو مسؤول عن هذه المهمة الإدارية الحساسة تبني وتطبيق مفهوم «الجدارة» للوصول إلى فريق عمل قادر على تحمل المسؤولية وأداء مهامه بكل كفاءة وفعالية.
@abolubna95)



