يدعم الاكتتاب العام توسع الشركات في الانتشار المحلي والعالمي والاختراق والتوغل في الأسواق وزيادة الأداء والإيرادات والأرباح والمشاركة في نسبة المخاطرة، بالإضافة إلى الحصول على المال الذي يساعدها على بناء الثقافة المؤسسية الناجحة. يعتمد نجاح الاستثمار في سوق الأسهم على العديد من الأسباب أهمها السعر العادل للسهم في مرحلة الاكتتاب والإدارة التنفيذية الشفافة والنزيهة ومجلس الإدارة المتابع والمواكب لأداء الرئيس التنفيذي والحريص على حقوق المساهمين المالية والإفصاح والشفافية والإجراءات العادلة.
إن مساهمة المواطنين وغيرهم ممن تسمح لهم الأنظمة والقوانين بالاكتتاب في الشركات المساهمة أمر في غاية الأهمية لتوزيع نسبة المخاطر بين المستثمرين والزيادة في الثراء بما يحصلون عليه من عائدات سنوية وزيادة في رأس المال نتيجة الأداء الإيجابي للسهم من خلال إدارة ملتزمة بالأنظمة واللوائح المنظمة والإجراءات الخاصة بعمل الشركة سواء كانت داخلية في الشركة أو حكومية من خلال الهيئات المعنية بالحوكمة لحفظ حقوق المستثمرين.
يفترض في المستثمر في الاكتتابات الجديدة المعرفة بتاريخ الشركة وأدائها من عدة جوانب قبل الاستثمار فيها مثل التدقيق في قوائمها المالية لفترات زمنية تكفي لقرار الاستثمار فيها أو عدمه وإيراداتها وعائداتها والتدفق المالي، كذلك المعرفة بالسيرة الذاتية للرئيس التنفيذي وأعضاء مجلس الإدارة.
ترغب بعض الشركات في التحول من الملكية العائلية إلى شركات مساهمة مدرجة في السوق المالية، حيث في الغالب أنها بعلاوة إصدار فوق القيمة الاسمية للسهم في الاكتتابات الجديدة، فعلاوة الإصدار هي القيمة التي تضاف إلى القيمة الاسمية للسهم المطروح للاكتتاب، بحيث تصبح كرأس مال إضافي يعرض كبند مستقل ضمن حقوق الملكية في قائمة المركز المالي للشركة.
علاوة الإصدار حق للشركة القائمة لأنها استثمرت المال والجهد والوقت لتنميتها إلى ما هي عليه قبل وعند طرحها للاكتتاب، لكن يجب أن تعكس علاوة الإصدار القيمة الفعلية للسهم قبل طرحه للاكتتاب وما سيؤول إليه من نمو وأداء متميز في المستقبل من خلال نظرة ورؤية واقعية وليس حسب توقع إدارة الشركة من غير دراسة لوضعها الحاضر والمستقبلي من خلال معلومات دقيقة لما سيكون عليه وضع السهم بعد سنوات معلومة من الاكتتاب. إن مبالغة بعض الشركات في قيمة علاوة الإصدار للسهم ما يجعله يواجه تحديات كبيرة في سوق الأسهم لأن قيمة الاكتتاب مبالغ فيها بكثير عن القيمة الفعلية والمتوقعة لقيمة السهم، التي يحددها العرض والطلب بعد تداوله في سوق الأسهم.
وفي الختام، أنصح المكتتب باتخاذ القرار المناسب عند الاكتتاب في الشركات التي لا يعرف عنها المعلومات الكافية من حيث القوائم المالية ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وبقية معايير الأداء ليكون استثماره في السهم المناسب. إذا كان سعر الاكتتاب مبالغا فيه فلا تضع مالك في سهم عالي السعر من حيث القيمة الاسمية المناسبة وعلاوة الإصدار التي تعكس الحقيقة حتى لا تقوم الشركة بالاستفادة من أموال المكتتبين لسداد العجز المالي الذي تسببت فيه ديونها وخسائرها. المستثمر الحريص على صحة استثماره يبحث دائماً عن المعلومات الصحيحة الحديثة التي تعكس الأداء الحقيقي للشركة التي تحاول طرح أسهمها للاكتتاب في السوق المالية. لقد خرجت دراسات عديدة تشير إلى علاقة قوية بين المبالغة في سعر السهم وتعثره في سوق الأسهم، بل وإفلاسه بعد طرحه للتداول، لذا فالخيار بيد المستثمر للمساهمة بماله في شركة مغمورة وغير ناجحة لا يعرف عنها المعلومات المالية الصحيحة.
كلية الأعمال KFUPM
dr_abdulwahhab@



