استطاعت كوريا الجنوبية تلك الدولة المتميزة، بالمقارنة بغيرها من الدول، تحقيق ما يمكن تسميته «المعجزة الاقتصادية الكورية» للفترة القصيرة التي استغرقتها عملية التحول من دولة نامية فقيرة إلى دولة صناعية متطورة، فقد تحول الاقتصاد الكوري من اقتصاد زراعي متخلف إلى اقتصاد صناعي متطور، يقوم على المعرفة التكنولوجية، وأعطت الحكومة الأولوية لتطوير الصناعات، مما أسهم في نقل كوريا الجنوبية من إحدى أفقر دول العالم إلى أكثر قواها الصناعية الواعدة.
وما نطلق عليه اليوم المعجزة الكورية، ليس إلا تعبيرا عن إرادة هذا الشعب، فما حدث ليس عملا خارقا، ولكنه حصيلة جهد ومثابرة وصبر وإصرار لم يسبق له مثيل.
هذا وقد اعتمدت كوريا الجنوبية على مبادراتها الذاتية الإصلاحية واستطاعت تحقيق التنمية الاقتصادية بنجاح واعتماد السوق، كطريق للتنمية الاقتصادية، وهذا القدر من النمو لم يكن ليتحقق بدون عمل شاق، ودؤوب، وعلاقات قوية ومتينة مع الدول الصناعية وانفتاح على الأسواق العالمية.
وباستعراض التجربة الكورية في الجودة نجد أن المتخصصين في مجال الجودة ممن قاموا بالعمل لسنوات طويلة للعمل للوصول نحو القمة ذكروا أن كوريا الجنوبية استفادت من تجربة الجودة الأمريكية المتطورة ونقلتها باللغة الكورية ليستفيد منها أكبر عدد من الجهات والشركات والهيئات الكورية، لافتين إلى أن تقسيم فروع الجودة إلى ستة ألوان بحسب القطاعات سهّل استفادة الشركات والهيئات منها لتحقق الإنجازات بدعم تشريعي وتنظيمي من الدولة التي وضعت مؤشر الجودة الذي كان له دور كبير في دفع الشركات باتجاه الاستفادة من كل الإمكانات لتحقيق مستويات متقدمة في الجودة الصناعية، وكانت الشركات الكورية تصرف مبالغ كبيرة جدا على الجودة وتتسابق في الحصول على مستويات متقدمة.
إن أفضل الممارسات الكورية في تحسين الجودة هو بداية النجاح في مجال الجودة باعتبارها أحد رواد النجاح خلال الـ 20 عاما الماضية؛ حيث نقلت كوريا من مستوى متدنٍ في الجودة إلى مستوى مرموق جعل من كوريا الجنوبية سادس دولة مصدرة للمنتجات الصناعية، وأصبحت ميزانية شركة سامسونغ وهيونداى وإل جي، في تطبيق الجودة تساوي ميزانية 14 دولة عربية مجتمعة.
خلاصة القول أن التجربة الكورية في مجال الجودة الصناعية من أهم التجارب التي يمكن الاستفادة منها ونقل تطبيقاتها المعاصرة على شركاتنا إذا أرادت الوصول إلى القمة وتحقيق الريادة والعالمية في الصناعة وذلك بتبني كافة تطبيقاتها والأخذ منها وجعلها مبدأ وظيفيا هاما ينبغي على كل منظمة أو مؤسسة أو شركة أن ترسخها على كل من يعمل داخلها.
@Ahmedkuwaiti



