@woahmed1
بناء علامة تجارية قوية ليس حكرًا على أسماء الشركات والمنتجات التجارية، فالمدن هي الأخرى تبدأ أولى خطواتها في التسويق لملفاتها السياحية ببناء سمة تجارية تعكس روحها وثقافتها وشكلها المميز للسكان والزوار.
في زيارة عمل لمدينة باتومي جنوب غرب جورجيا، يلفت الزائر أن أحد أطول أبراج المدينة مزيَّنٌ بالحروف الأبجدية للغة الجورجية، وعددها 33 حرفًا، وبجواره يقف أيضًا معلم «علي ونينو»، الذي يجسِّد قصة حب جمعت برجل مسلم وبسيط، جاء من أذربيجان المجاورة، اسمه علي بامرأة مسيحية من طبقة النبلاء، تحديًا رفضت عائلتهما وتزوجا قبل أن يهربا بحبهما؛ ليعكس «برج الحروف الأبجدية» و«علي ونينو» اعتزاز المدينة بثقافتها، وتسامحها مع الاختلاف في الديانة والأعراق لزوارها وساكنيها.
بجانب مناخها المعتدل، وتنوّع تضاريسها الجغرافية من جبال وشلالات وسواحل، وموقعها القريب بين أوروبا وآسيا ودول الخليج العربي، والتطور السريع في البنية التحتية والمرافق بعد ثورة الزهور في العام 2005.
ساهمت هذه التفاصيل مجتمعة في بناء سمة تجارية خاصة بأتوني جعلت منها اليوم الوجهة السياحية الأكثر تطورًا في أوروبا، وضمن قائمة أفضل 10 وجهات سياحية أوروبية وفق تقييمات جوائز السفر العالمي، كما أنها ستكون المدينة المستضيفة لمناسبة جوائز السفر العالمي في العام 2023، وجاءت المدينة أيضًا ضمن أفضل 19 وجهة سياحية، وفق تقييمات موقع السكن Airbnb وضمن أكثر الوجهات الـ52 التي جاءت "ترند" في توصيات الزيارة، بحسب نيويورك تايمز للعام 2019، وضمن أفضل 5 وجهات عالمية، وفق ناشيونال جيوجرافيك للعام 2018.
في التسويق للمدن، كما في التسويق للمنتج التجاري، تنجح السمة التجارية للمدينة متى ما نجحت في أن تعكس ثقافتها ومقوّمات جمالها؛ لتكون وجهة مرغوبة تمامًا، كما يمكن أن يساعد الفشل في بناء العلامة التجارية في جعل المدن غير مرغوب فيها.



