زارت إحدى القنوات الفضائية حيا من أحياء مدينة الرياض، صدمت من عدم قدرة بعض السكان على ركن سياراتهم عند بيوتهم، يتم ركنها في زاوية أخرى أو شارع آخر والسبب عدم وجود شارع يغطي احتياج الشارع للسيارات، والحي لا يمتلك ممشى خاصا به أو على الأقل حديقة مصغرة لأهالي الحي، يمكن للأهالي تربية وتشكيل فكر الأطفال الصغار في أول ١٢ سنة من حياتهم بعدها يصعب الأمر كثيرا ويشتد الحبل ويعلن وثاقه، عندما تأتيك فكرة للمشي وتريد اصطحاب طفلك معك ويشتعل حماسه لتجربة مغامرة جديدة غير مسبوقة، وفجأة تنطفي شعلته عند استيعابه أن الحي المتواجد به قديم وغير صالح للمشي ولا يوجد به ممشى وكل وقته متوتر وخائف من السيارات، فعلا الأمر يبدو للبعض أنه عادي، لكنه ينعكس بطريقة كبيرة عند الطفل، ماذا لو بيئته كانت خضراء اللون، عجيبة المنظر، وكان هواؤها النقي ينعش الروح وهناك ممشى، في ظل هذه الظروف الملائمة سوف يحب الأمر من تلقاء نفسه، مع ظل تطور السيارات وكثرتها أصبح اهتمام المنشآت والبلديات بعدد الشوارع والطرق السريعة التي تناسب المدينة ومع ذلك يبقى هناك زحام.
نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة لفكرة بناء الأحياء جميعا فالمتواجدة حاليا تستحق التطوير، والجديدة أو قيد الإنشاء لا بد من وضع أساسات الحي المثالي فيها من البداية مثل أحياء الهيئة الملكية بالجبيل، شوارع منظمة ومشجرة بشكل كبير أو بصيغة أخرى كاملة، والذي يعيش فيها لا يحتاج للخروج من الحي إلا مرتين إلى ٤ مرات في الأسبوع عدا الدوام طبعا اعلم أنك تتساءل عزيزي القارئ عن تحديدي للهيئة الملكية بالجبيل، بكل أمانة نسبة كبيرة من متطلبات كل بيت اليومية أو الأسبوعية موجوده ومتكاملة في الحي ذاته أو ما يسمى (جمعية الحي) الفكرة منها جمع أمور البقالة والصيدلية وغيرها من حاجيات كل إنسان، وأساسات كل بيت تبنى منذ البداية من أمور كهرباء وسباكة فلا حاجة لحفر الحفرة مرة أخرى.
يجب تطوير ورفع جودة الحياه في كل حي، وجمع أساسيات كل إنسان في مدينته المصغرة، نحن في عصر تطورت فيه وسائل النقل والراحة، لم لا نغير فكرة شراء ودفع تكاليف باهظة لبناء جسور وطرق وأنفاق، لم لا نفكر بجانب إيجابي ونقلل من زحام الطرق عند الثامنة صباحا والخامسة مساء؟ تقليل عدد السيارات التي في الطريق ينعكس على تقليل الحوادث مما يعني تقليل الوفيات التي سببتها الحوادث، ويبقى كل شيء في نفس الدائرة نستطيع نعم لأننا قادرون على العطاء أكثر وبناء الجديد والأفضل لأن عزيمتنا وخيالنا لا حدود لهما وأن الإنسان هو محور حياتنا وعملنا.
[email protected]



