كيف تنشئ مدينة ذكية؟
لربما حتى الآن ليس هناك هيكل محدد أو شكل ثابت للمدينة الذكية، ولكن بشكل عام يمكننا تقسيم هيكل المدن الذكية كالآتي: بيئة ذكية، معيشة ذكية، اقتصاد ذكي، حركة ونقل ذكي، مواطن ذكي وحكومة ذكية، واعتماداً على هذه النقطة من الضروري قبل إنشاء كل مدينة وضع الأهداف وتحديد الرؤية بوضوح لهذه المدينة. (1)
البيئة الذكية
بأخذ أبرز الأمثلة على التحكم الذكي في البيئة، نبدأ بكل من الحد من التلوث وترشيد الطاقة، وزيادة المساحات الخضراء؛ مما ينعكس بدوره على نظافة البيئة والحفاظ على المظهر الحضاري.
في ضوء هذه المشكلة الخاصة بالتلوث فقد واجهت الحكومة الألمانية بمدينة هامبرج مشكلة التلوث الناتج عن مولدات السفن في ميناء المدينة، الذي كان من أهداف الحكومة في تطوير هذه المدينة للحد من التلوث عبر اعتماد السفن على الطاقة من البر الرئيسي ووقف محركات السفن. (2)
وأيضاً يتمثل الذكاء البيئي في الاستفادة من المخلفات سواء بالحد من التلوث أو بإعادة التدوير والاستفادة من الموارد الطبيعية، الذي له دور في ترشيد الموارد.
الاقتصاد الذكي
أحد أهداف المدن الذكية بالأساس هي الحفاظ على الازدهار الاقتصادي وزيادة النمو، وذلك من خلال تحفيز الاستثمارات وزيادة الإنتاجية وتوفير الموارد والبينة التحتية اللازمة للاستثمار.
تلعب الحلول المختلفة والتكنولوجيا والإمكانات الخاصة بكل مدينة دوراً مهماً في جذب الاستثمارات نحوها واعتبارها بيئة حاضنة للأعمال، كما تلعب السياسات والشؤون القانونية دوراً مهماً في تسهيل هذه العملية.
النقل الذكي
تعد حركة النقل عاملاً أساسياً لجذب الاستثمار، وتعتمد أنظمة النقل الذكي على حل مشكلة الزحام والتعامل السريع مع الحوادث، وتنظيم مواقف انتظار المركبات، ويجرى كل ذلك من خلال أنظمة تكنولوجية.
على سبيل المثال مدينة طوكيو، التي يقطنها قرابة 14 مليون شخص اتبعت الحكومة عدة سبل لتخفيف الزحام في المدينة، منها المعاملات الذكية وشبكة القطارات ومترو الأنفاق المتميزة بسمعتها عبر العالم، وأشهرها قطار الطلقة الياباني، الذي أطلق لأول مرة عام 1964. (3)
المجتمع المدني الذكي
يظهر دور المجتمع المدني بشدة في أنشطة مختلفة كالتطوير المجتمعي من خلال الجمعيات الخيرية ونحو ذلك، وأيضاً عبر الثقافة العامة للمجتمع، التي يمكن توجيهها بعناية لخدمة الغاية الاقتصادية والتنموية، كما تشكل قدرة الأفراد على التكيف وقوة الثقافة والمشاركة الفعالة والمشاركة بالرأي أحد عوامل نجاح العملية.
الإدارة الذكية
يأتي في الأخير دور الحكومة والمنظمات المسؤولة، التي تتولى مسؤولية اتخاذ القرار، ومن الضروري التزامها بالشفافية والمسؤولية وإشراك المجتمع المدني في خدمة المجتمع وتولي المسؤولية.
تعد الحكومة أيضاً هي المسؤولة عن تمويل المشاريع وتسهيل العقبات، بجانب تجهيز نظام ذكي لجمع المعلومات وتحليلها بانتظام لتطوير المجتمع وحل أي عقبة محتملة.
بعد كل هذه التجهيزات للتحول إلى المدن الذكية، مازال هنالك دور أهم وهو الثقافة العامة للمواطنين، بالالتزام بالمشاركة الفعالة والحرص على نجاح المنظومة للحصول على نموذج مدينة ذكية ناجح.
Twitter @NsourMoayad



