وقد يجوز أي أن أتخذ سوق عنيزة مثلًا، فدكاكين سوق المسوقف (أظن المفردة تحريفًا لكلمة المسقوف؛ لكونه محميًّا عن الشمس بالخيش، ولا تعبره الجمال المحمَّلة بالحطب، فقد وضع الأهالي في مدخليه عارضتَين خشبيتَين على قدر مرور الإنسان، حتى لا يعرقل مرور الإبل بأحمالها مرور الناس أو جلوسهم في دكاكين صُمِّمت للجلوس فيها وليست لعرض بضائع؛ لكون البضائع الاستهلاكية لها حوانيت أخرى.
الدخول لسوق المسوكف يُسمى الفيضة (والفعل فاض يفيض).
البشت شبه إلزامي للفيضة، خصوصًا لأولئك القادمين من سفر، ولا يلتزم به مَن يملك دكانًا، فتجد الجالسين في تلك الدكاكين يلبسون المشالح، عدا صاحب الدكان.
وقد تندّر واحد فقال: إن أجرة الدكان السنوية أقل بكثير من ثمن البشت، ومن الحِكمة استئجار دكان - كوجاهة - وحصوله على العفو من اقتناء ولبس البشت، كلما أراد أن «يفيض».
وفي منتصف دكاكين المسوكف، كان يوجد دكان لا يجلس فيه أحد، داخلهُ كيسان من الشراع، كُتبَ على أحدهما كلمة «الرياض»، وعلى الآخر كلمة «مكة» تطوَّع بتهيئتهما أحد الأفاضل وهو المرحوم "بإذن الله تعالى" حمد الجبهان. كخدمة مجانية لنقل السائل، بمثابة بريد أهلي مجاني، وما على الفرد إلا وضع الرسالة في الفتحة، ويحملها ذلك الفاضل إلى ساحة وقوف النقليات وتسليمها للسائق الذاهب إلى الرياض أو مكة.
فيضة السوق تلك جزء من سلوك إنساني، وجد فيه قاطن المدينة والقرية في ذاك الزمن السلوة المتاحة، والحركة التي جعلت المرء يُشاهَد بشكل يومي ويُفتَقد إذا غاب.
أو هو بؤرة التحام تجعل القادم بعد غياب يجد مَن يرحِّب به ويسأله عن أحواله وأحوال مَن جاء منهم.



