وتحدث كتاب النظرات عن قصة غدر المرأة وقلة خاتمتها ! حين عاهدت وأقسمت زوجة الحكيم اليوناني الذي أحبها حبا عظيما وخشي أن تحب غيره من بعده ألا تغدر أو تتزوج كما فعلت السيدة التي رآها الحكيم في المقبرة وهي تحاول أن تجفف التراب المبتل عن قبر زوجها بمروحة حملتها لأنها وعدته ألا تتزوج حتى يجف قبره، الموضوع من ثلاثة أيام وهي تستعد للزواج ولا تريد أن تنكث العهد !! فأعانها على ذلك فشكرته وأهدته المروحة فلما عاد لزوجته أهداها المروحة لكنها غضبت منه وأقسمت أنها ليست كتلك المرأة الخائنة حتى حانت ساعة وفاته فحزنت حزنا شديدا وأنكفأت تبكي حتى جاء فتى من تلاميذه بارع الجمال فتنت بجماله وقالت له: «أنا ثكلت زوجي وأنت ثكلت أستاذك فأصبح همنا واحدا فهل لك أن تكون عونا لي وأكون عونا لك»، لكنه أخبرها أنه مريض وأن علاجه في أكل دماغ ميت ليومه !! فقالت له سأحضر لك علاجك مهما كلفني الثمن فتسللت لمكان زوجها المسجى وأخذت الفأس تريد أن تشج رأسه وتعالج الحبيب الجديد !! وما كادت تهوي به حتى فتح الميت عينيه ينظر إليها فسقط الفأس من يديها ورأت الضيف والخادم واقفين يتضاحكان ففهمت كل شيء وتقدم إليها زوجها وقال لها: أليست المروحة في يد تلك المرأة الغادرة أجمل من الفأس في يديك.. أليست التي تجفف تراب قبر زوجها بعد دفنه أفضل من التي تكسر دماغه قبل نعيه.. فنظرت إليه نظرا غريبا وشهقت شهقة كانت فيها نفسها.
فيا أيتها المرأة.. لا تكوني قليلة خاتمة عند زوج أكرمك.. أحبك.. وثق بك.. والسلام.
@ghannia



